الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١٣ولا بد من إرادتين إرادة التكلم باللفظ اختيارًا، وإرادة موجبه ومقتضاه، بل إرادة
المعنى أكد من إرادة اللفظ؛ فإنَّ المعنى هو المقصود، واللفظ وسيلة له.
ومن أمثلة ذلك: كلام النائم، والذاهل، والناسي، والمخطئ من شدة الفرح، أو الغضب أو المرض ونحوهم.
وهكذا من طلق أو باع أو تصرف تصرفًا قوليًّا وهو لا يفهم ما نطق به ولم يعرف معناه، كالأعجمي يخرج منه ذلك باللغة العربية وهو لا يفهمها فكل هؤلاء لا
يؤاخذون بما نطقوا به.
136
ولعل أقرب فهم لهذه القاعد اعتبارها ضمن القواعد التي تتعلق بمآلات الأفعال
ومقاصد المكلفين. فهي تناقش مقاصدهم في العقود والتصرفات.
ومن
ذلك: قول عمر المحمد بن مسلمة 137 - لما أراد الضحاك بن خليفة 138 أن
136 - بتصرف انظر: ابن القيم إعلام الموقعين 623. فما بعدها الحلف بالطلاق و 80 فما بعدها السر والعلانية. ص 84 فما بعدها العبرة في العقود بالمقاصد و 94، 95، 228/ 4، قواعد الأحكام 2/ 120، وانظر: توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية عبد الله بن محمد بن سعد آل
مہر
خنين 2/ 170.
137 - محمد بن مسلمة بن سلمة بن حريش الخزرجي الأنصاري الحارثي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن وأبو سعيد المدني.
138 - الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري الأشهلي ممن شهد غزوة بني النضير وليست له رواية وكان يتهم بالنفاق ثم تاب وأصلح كذا في "الإصابة" وغيره. ومن ذلك "أنه بلغه أنَّ ناسا من المنافقين يُثبّطون الناس عنه في غزوة تبوك، فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه وأمرهم أن يُحرقوا عليهم البيت، ففعل طلحة ذلك واقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت