تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٦

ففيه دليل على اعتبار المقاصد دون الألفاظ في الأيمان؛ لأنه لا خلاف أنَّ عمر لا يستجيز أن يمر به على بطن محمد بن مسلمة، بل لا يمكن ذلك عقلا، وإنما أراد عمر حث محمد على فعل ذلك لما أنه شيء لا يضره وفيه مصلحة له ولجاره، وزجره عن التلكؤ، عن فعل ما فيه المصلحة في دينه ودنياه.

وإن كان يمينه على معنى التحكم عليه فإن محمد بن مسلمة لا يسمح بمثل هذا ولا يتحكم عليه بمثله، إلا بحكم شرعي ولم ينص عمر أنَّه أراد بذلك الخطاب

حكما بينهما.

عمر

ويقولون ليس للجار أن يمنع جاره مما لا يضره" قال ابن قدامة في " بداية المجتهد ونهاية

المقتصد 99/ 4) وقد عذل الشافعي مالكا لإدخاله هذه الأحاديث في موطئه، وتركه الأخذ بها. وعمدة مالك، وأبي حنيفة قوله - -: «لا يَحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وعند الغير أنَّ عموم هذا مخصص بهذه الأحاديث، وبخاصة حديث أبي هريرة. وعند مالك أنها محمولة على الندب، وأنه إذا أمكن أن تكون مختصة، وأن تكون على الندب فحملها على الندب أولى؛ لأن بناء العام على الخاص إنما يجب إذا لم يمكن بينهما جمع ووقع التعارض. وروى أصبغ عن ابن القاسم: أنه لا يؤخذ بقضاء عمره على محمد بن مسلمة في الخليج، ويؤخذ بقضائه لعبد الرحمن بن عوف في تحويل الربيع وذلك أنه رأى أن تحويل الربيع أيسر من أن يمر عليه بطريق لم يكن قبل، وهذا القدر كاف بحسب غرضنا." ونص كلام الشافعي في الأم ج 2307؛ ط دار المعرفة و 244 ط دار الفكر. (باب) فيمن أحيا أرضا (مواتا بعد أن ساق تلك الأحاديث والآثار: " … فرويتم في هذا الكتاب عن النبي حديثا صحيحا ثابتا وحديثين عن عمر بن الخطاب ثم خالفتموها كلها فقلتم في كل واحد منها لا يُقضى بها على الناس وليس عليها العمل ولم ترووا عن أحد من الناس علمتُه خلافها ولا خلاف واحد منها، فعمل من تعني تخالف به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي أن يكون ذلك العمل مردودا عندنا، وتخالف عمر مع السنة لأنه يضيق خلاف عمر وحده فإذا كانت معه السنة كان خلافه أضيق مع أنك أحلت على العمل وما عرفنا ما تريد بالعمل إلى يومنا هذا، وما أرانا نعرفه ما بقينا والله أعلم" وانظر الخراج ليحيى بن آدم: ص 110.

وقد مرَّ بحث هذه المسألة في الجزء الرابع في حقوق الجار. انظر: ج 4.