الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢١120
وقد عقب ابن القَيِّمِ على ذلك بقوله: "وهذا هو الفقه الحي الذي يدخل إلى القلوب بغير استئذان "146
وقال في الزاد .... فهذا الحكم من أمير المؤمنين بعدم الوقوع لما لم يقصد الزوج اللفظ الذي يقع به الطلاق، بل قصد لفظا لا يريد به الطلاق فهو كما لو قال لأمته أو غلامه إنها حرة وأراد أنها ليست بفاجرة أو قال لامرأته أنت مسرحة أو سرحتك ومراده تسريح الشعر ونحو ذلك فهذا لا يقع عتقه ولا طلاقه بينه وبين الله تعالى وإن قامت قرينة أو تصادقا في الحكم لم يقع به.
فإن قيل فهذا من أي الأقسام؟ فإنكم جعلتم المراتب أربعة ومعلوم أن هذا ليس بمكره ولا زائل العقل ولا هازل ولا قاصد لحكم اللفظ؟ قيل هذا متكلم باللفظ مريد به أحد معنييه فلزم حكم ما أراده بلفظه دون ما لم يرده فلا يلزم بما لم يرده باللفظ إذا كان صالحا لما أراده وقد استحلف النبي اركانة لما طلق امرأته البتة، فقال: ما أردت؟ قال واحدة قال الله؟ قال الله قال هو ما أردت فقبل منه نيته في اللفظ المحتمل.
وقد قال مالك: إذا قال أنت طالق البتة وهو يريد أن يحلف على شيء ثم بدا له فترك اليمين فليست طالقا لأنه لم يرد أن يطلقها وبهذا أفتى الليث بن سعد والإمام
الطلاق لنيته ..... وفتح الباري - ابن حجر 9/ 370، والولوي ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 2/ 236؛ النية في الوضوء 28/ 369) (باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه. والمحلى بالآثار 9/ 460. 146 - إعلام الموقعين لابن القيم 3 59 اعتبار النيات والمقاصد في الألفاظ. وانظر: توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية 2/ 171.