الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢٢121
أحمد حتى إن أحمد في رواية عنه يقبل منه ذلك في الحكم.
وهذه المسألة لها ثلاث صور إحداها: أن يرجع عن يمينه ولم يكن التنجيز مراده فهذه لا تطلق عليه في الحال ولا يكون حالفا الثانية أن يكون مقصوده اليمين لا التنجيز فيقول أنت طالق ومقصوده إن كلمت زيدا.
الثالثة: أن يكون مقصوده اليمين من أول كلامه ثم يرجع عن اليمين في أثناء الكلام ويجعل الطلاق منجزا فهذا لا يقع به لأنه لم ينو به الإيقاع وإنما نوى به التعليق فكان قاصرا عن وقوع المنجز فإذا نوى التنجيز بعد ذلك لم يكن قد أتى في التنجيز بغير النية المجردة وهذا قول أصحاب أحمد.
وقد قال تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (225) البقرة.
واللغو نوعان أحدهما: أن يحلف على الشيء يظنه كما حلف عليه فيتبين بخلافه. والثاني: أن تجري اليمين على لسانه من غير قصد للحلف؛ كلا والله وبلى والله في أثناء كلامه وكلاهما رفع الله المؤاخذة به لعدم حقيقتها وهذا تشريع منه سبحانه لعباده ألا يرتبوا الأحكام على الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها حقائقها ومعانيها وهذا غير الهازل حقيقة وحكما. 147
فلا بد من إرادتين إرادة التكلم باللفظ، اختيارا، وإرادة موجبه ومقتضاه "148
147 - زاد المعاد في هدي خير العباد عدم وقوع الطلاق بلفظ لم يقصد به الطلاق] (186/ 5 - 187 148 - انظر: أعلام الموقعين 62/ 3، اعتبار النيات والمقاصد في الألفاظ"