الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٤133
الفرع الرابع: تسامح الشارع عن ايجاب نقض الضفائر
بعد ما أمر الشارع بإنقاء البشر من الحدث الأكبر مبينا كيفية ذلك بالنصوص السابق ذكرها آنفا، مشددا في إيصال الماء إلى مغابن الجسم ولو للوضوء تسامح عن إيجاب نقض الضفائر على المرأة في الغسل من الجنابة رفعا للحرج عنها لكثرة وقوع ذلك عندها، وقد يكون في اليوم الواحد، مرات، والشارع يراعي كثيرا رفع الحرج والمشقة عن العباد فيما أمكن رفعه عنهم.
وأمرها أن تحثو الماءَ على رأسها ثلاثا وتغمز قرنها لأجل إيصال الماء إلى أصول الشعر؛ ذلك لأن المقصود من الغسل نقاء البشرة من الجنابة وليس إيصال الماء ذاته فقط، فقد أخرج الامام الربيع له بسنده: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أسامة بن زيد قال: جاءت أم سلمة إلى النبي تستفتيه لامرأة جاءتها فقالت امرأة تشد شعر رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حفنات من ماء واغمزي قرونك عند كل حثية ثم تفيضين عليك من الماء
وتطهرين"
164
قال النور السالمي … الظاهر أنَّ هذه المرأةَ أم سلمة نفسها كما وقع ذلك عند الجماعة إلا البخاري. ولفظ الحديث عندهم عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول
||
164 - أخرجه الربيع بن حبيب، باب في كيفية الغسل من الجنابة، ح 141 واللفظ له؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، ح 219؛ والدارمي: كتاب الطهارة، ح 1135 مع اختلاف في اللفظ؛ وروي بإسناد السؤال إلى رسول الله له من أم سلمة ذاتها؛ كما عند مسلم كتاب الحيض، ح 497؛ والترمذي: كتاب الطهارة، ح 98؛ والنسائي: كتاب الطهارة، ح 241؛ وأبو داود كتاب الطهارة، ح 219؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها ح 595؛ وأحمد: باقي مسند الأنصار، 25455.