الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٥134
الله إني امرأة أشد ضفر رأسي 165 أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفضين عليك الماء فتطهرين" ويدل على أنها إنما سألت لنفسها التفاته و إليها بالخطاب في قوله "اغمزي قرونك .. الخ، وإنما قال أسامة تستفتيه لامرأة جاءتها لقولها في السؤال "امرأة تشد رأسها".الخ. فإن أسامة لما سمع هذا السؤال من أم سلمة نقله على وفق الكيفية التي سمعها، وهي إنما عرّضت بذلك عن نفسها.
قوله: "أن تحثي" يقال حثيت وحثوت لغتان مشهورتان مأخوذ من قولهم حثى الرجل التراب إذا هاله بيده، وبعضهم يقول إذا قبضه بيده ثم رماه، ومنه "فأحثوا
التراب على وجهه
1663
165 - (ضفر رأسي) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الفاء إما مصدر وهو نسج الشعر أو غيره، والضفير مثله، وإما أن يكون اسماً للمضفورة. قال في اللسان ويقال للذؤابة: ضفيرة، وكل خصلة من خصل شعر المرأة تضفر على حدته، وجمعها ضفائر. قال ابن سيده: والضفر كل خصلة من الشعر على حدتها، ثم قال: والضفيرة كالضفر، انتهى. وقال النووي: بفتح الضاد وإسكان الفاء، هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث، والمستفيض عند المحدثين والفقهاء، وغيرهم، ومعناه: أحكم قتل شعري. وقال الإمام بن بري في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء من ذلك قولهم في حديث أم سلمه أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح الضاد واسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينه وسفن. وهذا الذي أنكره رحمه الله تعالى ليس كما زعمه، بل الصواب جواز الامرين ولكل منهما معنى صحيح، ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة والله أعلم. المباركفوري؛ مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2 (135) وشرح النووي على مسلم
(11/ 2)
166 - الإمام السالمي شرح الجامع الصحيح 197/ 1.