الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٧136
قال ابن رجب في الفتح، وهذه اللفظة: أعني لفظة: "الحيضة" تفرد بها عبد الرزاق، عن الثوري، وكأنها غير محفوظة، فقد رواه غير واحد عن الثوري، فلم يذكروها.
وقد رويت - أيضا - هذه اللفظة من حديث سالم الخياط، عن الحسن، عن أم سلمة. وسالم ضعيف، والحسن لم يسمع من أم سلمة.
6
وروى أبو بكر الحنفي، عن سفيان، عن أبي الزبير عن جابر - مرفوعا: "لا يضر المرأة الحائض والجنب ألَّا تنقض شعرها إذا أصاب الماء شئون رأسها" تفرد به
الحنفي، ورفعه منكر. وقد روي عن أبي الزبير عن جابر موقوفا، وهو أصح. 9)
6
169
الله وروى عبيد بن عمر، عن نافع، قال: كن نساء ابن عمر يغتسلن من الحيض والجنابة، فما ينقضن شعورهن، ولكن يبلغن بالماء أصول الشعر.
هذا كله إذا وصل الماء إلى غضون الشعر المضفور، فإن لم يصل بدونه وجب
شاذ لا يثبت تفرد عبد الرزاق بها عن الثوري خلافا ليزيد بن هارون عنه ولابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب بن موسى فانهم لم يذكروها كما رأيت ولذلك قال العلامة ابن القاسم في "تهذيب السنن": "الصحيح في حديث أم سلمة الاقتصار على ذكر الجنابة درن الحيض وليست لفظة "الحيض" بمحفوظة " ثم ساق الروايات المتقدمة ثم قال: "فقد اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة واختلف فيه على الثوري فقال يزيد بن هارون عنه كما قال ابن عيينة وروح وقال عبد الرزاق عنه: " أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ " ورواية الجماعة أولى بالصواب فلو أن الثوري لم يختلف عليه لترجحت رواية ابن عيينة وروح فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة؟ ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة في الحديث" اهـ. قال الباحث
عفا الله عنه: والحاصل عدم صحة هذه اللفظة ولذا نفاها مسلم، فتأمل ذلك بإمعان. 169 - فتح الباري لابن رجب (1/ 481)