الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٩138
لكان الأخذ به واجبا إلا أن حديث عائشة - رضي الله عنها - نسخ ذلك بقول النبي لها في غسل الحيض «انقضي رأسك واغتسلي فوجب الأخذ بهذا الحديث.
قال علي قلنا نعم، إلا أن حديث هشام بن عروة عن عائشة الوارد بنقض ضفرها في غسل الحيضة - هو زائد حكما ومثبت شرعا على حديث أم سلمة، والزيادة لا يجوز تركها.
بن
قال أبو محمد وقد روينا حديثا ساقطا عن عبد الملك بن حبيب عن عبد الله عبد الحكم عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة تغتسل من حيضة أو جنابة «لا تنقض شعرها» وهذا حديث لو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة لكفى سقوطا، فكيف وفيه عبد الملك بن حبيب وحسبك به، ثم لم يقل فيه أبو الزبير "حدثنا " وهو مدلس في جابر ما لم يقله.
فإن قيل: قسنا غسل الحيض على غسل الجنابة، قلنا القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل؛ لأن الأصل يقين إيصال الماء إلى جميع الشعر، وهم يقولون: إن ما خرج عن أصله لم يقس عليه، وأكثرهم يقول: لا يؤخذ به كما فعلوا في حديث المصراة، وخبر جعل الأبق، وغير ذلك.
فإن قيل: فإن عائشة قد أنكرت نقض الضفائر، كما حدثكم عبد الله بن يوسف قال ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال: "بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو ابن العاص يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أولا يأمرهن أن يحلقن