تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٠

139

رؤوسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله الله من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات" قال أبو محمد هذا لا حجة علينا فيه لوجوه: أحدها: أن عائشة - رضي الله عنها - لم تَعْنِ بهذا إلا غسل الجنابة فقط، وهكذا نقول، وبيان ذلك إحالتها في آخر الحديث على غسلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهذا إنما هو بلا شك للجنابة لا للحيض.

والثاني: أنه لو صح فيه أنها أرادت الحيض لما كان علينا فيه حجة لأننا لم نؤمر بقبول رأيها، إنما أمرنا بقبول روايتها، فهذا هو الفرض اللازم.

والثالث أنه قد خالفها عبد الله بن عمرو، وهو صاحب، وإذا وقع التنازع، وجب الرد إلى القرآن والسنة، لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر، وفي السنة ما ذكرنا، والحمد لله رب العالمين. 171

وفي المفهم: قول أم سلمة: "أفأنقضه للحيضة والجنابة"؟ صحيح الرواية: أفأنقضه بالقاف، وقد وقع لبعض مشايخنا بالفاء، ولا بُعْدَ فيه من جهة المعنى، وقوله - عليه الصلاة والسلام لا يدل على صحة ما ذهب إليه مالك وغيره من الرخصة في نقض الضفر مطلقًا للرجال والنساء، وقد منعه بعضهم منهم عبد الله بن عمر، وقد أجازه بعضهم للنساء خاصة متمسكًا في ذلك بحديث ثوبان مرفوعا "أما الرجل فلينثر رأسه فليغسله، وأما المرأة فلا عليها ألا تنقضه لتغرف على رأسها

ثلاث غرفات بكفيها 172

171 - المحلى بالآثار 286/ 1.

172 - سيأتي تخريجه بإذن الله.