الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٦145
الفرع الخامس هل يمكن اشتراك القصد في فعل المقصود
اختلف العلماء هل يمكن اشترك القصد في فعل المقصود كأن ينوي بالتطهر الطهارة من الحدث والتبرد أو أداء الفريضة في الصلاة وتعليم الغير ليتابعه أم لا بد من التخصيص بإفراد العبادة لا غير؟ والصحيح الجواز إن قصد بفعله أداء الواجب ولا يضره اشتراك نية التبرد، أو إرادة التعليم للغير ما دام قصد أداء الواجب حاضر جزما بالقلب. وقال المالكية: لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه - أي عن رفع الحدث - لأن ما نواه مع رفع الحدث حاصل، وإن لم ينوه فلا تضاد، وهذه النية إذا صحبها قصد التبرد فإنها صحيحة ولا يضرها ما صحبها، وقيل: لا يجزئ لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على العبادة طاعة الله تعالى فقط، وهاهنا الأمران 180 وقال الشافعية: لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد، ففي وجه لا يصح للتشريك، والصحيح الصحة؛ لأن التبرد حاصل قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكا وتركا للإخلاص، بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها؛ لأن من ضرورتها حصول التبرد، وكذا لو نوى الصوم أو الحمية أو التداوي وفيه الخلاف المذكور، وكذا لو نوى الصلاة ودفع غريمه، صحت صلاته لأن الاشتغال عن الغريم لا يفتقر إلى قصد، وفيه وجه خرجه ابن أخي صاحب الشامل من مسألة التبرد. 181
180
وعند الحنابلة لو جمع بين نية الوضوء وبين قصد التبرد أو إزالة النجاسة أو الوسخ أجزأه وهو قول أكثر أصحاب أحمد؛ لأن هذا القصد ليس بمحرم ولا
180 - الذخيرة 2511، ومواهب الجليل 1/ 235. 181 - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 23.20، والمنثور في القواعد 302/ 3، ومغني المحتاج 1/ 49. وانظر الجزء الأول من هذا الكتاب تمييز العبادات من العادات"