الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٨147
الفرع السادس: إذا كان الماء له حركة أجزأ عن العرك
اختلف في وجوب العرك باليد مع إمرار الماء على الجسد هل هو واجب أم لا؟ فالقائلون بإمرار اليد والعرك أخذوا ذلك من ظاهر لفظ "وأنقوا البشر" ومن الأحاديث المشددة في التخليل بين الأصابع ومغابن الجسد.
أما القائلون بالاكتفاء بإمرار الماء مع وجود أيّ حركة مصاحبة له توصله إلى البشرة أخذوا بالمقصود من الانقاء الذي هو إزالة الوسخ من البشرة سواء باليد أو ما يقوم مقامها من حركة كاضطراب الماء وصبّه بقوة؛ كالمطر والرشاش وحركة البحر والنهر والأنبوب وما إلى ذلك.
والصحيح وجوب إيصال الماء مع الحركة المؤدية إلى إنقاء البشرة سواء أكان باليد أم بعود أم أيّ شيء آخر كحركة الماء إن كانت له قوة سيلان كالبحر والغيث والنهر والصبّ من الأنبوب والرشاش وما شابههما إن كان نشطا في الحركة وهكذا، إلا في إزالة عين النجاسة كالغائط والدم فلا بد من العرك وخصوصا الغائط لشدة قذارته وزهومته فلا ينقيه إلا العرك وقد مر بسطه في الجزء الخامس بما لا يحتاج إلى الإعادة هنا، فتأمل.
وفي منهج الطالبين واختلف الناس في الغسل، فقول من صب الماء على نفسه ولم يمر يده على بدنه فقد ثبت له اسم مغتسل، وقول إن الغسل صب الماء وإمرار اليد على البدن، وأما العرك فلا يجب إلا من النجاسة القائمة العين، والمسح
خفيف الغسل، لأن الغسل للشيء هو تطهير له بإفراغ الماء عليه والمسح له. وإذا مسح بدنه بالماء فقد غسله. ألا ترى الجنب إذا اغتسل، ثم ذكر عضواً من
أعضائه لم يصبه الماء أنه يمسحه من بلل يديه، وفي الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل