الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٥154
ويوجد أن أبا عبيدة كان في الصلاة فسمع من رجل ما يوجب الضحك فأمسك على شفتيه بيده لكيلا يكشط، وذلك أنه لما ازدحم الناس في مسجد البصرة دفع الناس بعضهم بعضا، فقال قائل: إن دمنا على هذا وقعنا في البحر، أو قال: وقعنا في الماء كما قال، فلما سمع ذلك أبو عبيدة جاءه الضحك فأمسك على شفتيه بيده وهو في الصلاة ومضى على صلاته. 190
ومن غيره عن أبي المؤثر فيما أحسب وقال: إن أبا عبيدة - رحمه الله- كان في الصلاة فسمع من رجل كلاما فوجد الضحك أبو عبيدة فأمسك على شفتيه بيده لكيلا يكشر وهو في الصلاة، وذلك أنه لما ازدحم الناس في مسجد البصرة دفع الناس بعضهم بعضا، فقال قائل إن دمنا على هذا وقعنا في البحر، أو قال: وقعنا في الماء، أو كما قال، فلما سمع ذلك أبو عبيدة جاءه الضحك فأمسك على شفتيه بيده وهو في الصلاة ومضى على صلاته، سمعت أبا المؤثر يحدث بذلك فإذا كان على هذا، فلو أسفر الوجه وتحرك القلب واللحى لم تنتقض صلاته حتى تبدو
أسنانه ..
191
ومن جامع أبي محمد والقهقهة في الصلاة تنقض الطهارة والصلاة جميعا لما روي عن النبي لهم من طريق إبراهيم النخعي وكان يفتي بذلك، وكذلك روى الحسن وأبو العالية، وروي عن محمد بن سيرين أنه قال: كنا صبيانا إذا ضحكنا في الصلاة نؤمر بإعادة الطهارة والصلاة، ومعلوم أن الأمر بذلك كان في أيام الصحابة، وكان ذلك ظاهرا فيما بينهم، ولم يفت هؤلاء الرواة بروايتهم إلا بعد ثبوتها عندهم
6
190 - بيان الشرع لمحمد الكندي 1978، السابق. وفي النفس من صحة هذه الرواية شيء لجلالة فضل ونزاهة الإمام أبي عبيدة والله ما أظن أنه أمام ربه سيقع منه مثل هذا ولم أعثر عليها في الكتب
القديمة قبل بيان الشرع حتى أسندها إلى مصدرها. والله أعلم.
191 - بيان الشرع لمحمد الكندي 197/ 8) السابق.