الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٨10 V
الفرع الثالث الفتح على الإمام
في الحديث عنه "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وإذ قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد "195 وفي لفظ" فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا مع روايات أخرى كثيرة في هذا
الموضوع.
وفيه دليل على تحمل الامام لما بعد الفاتحة ووجوب الانصات له ولكن إذا أغلقت القراءة على الامام فهل على المأموم إعانته حفاظا على صحة الصلاة أم ينتظره حتى يستمر بنفسه أو يركع أو تفسد صلاته خلاف، والقائلون بالفتح له إعمالا
للقصد من ذلك وهو المحافظة على صحة الصلاة، وهو قصد صحيح معتبر. قال النور السالمي في الفتح عَلَى الإمام إذا ارتجّ عَليه وهو عندنا وعند أكثر قومنا جائز - فإن كَانَ فِي الْحَمد أو فيما لابُدَّ منه من القرآن كَانَ ذَلِكَ عندنا أأكد؛ لأَنَّ الصَّلاة تفسد بترك ذَلِكَ، والإمام والمأموم فيها شركاء، فنفع الفتح يعود إلى الكُلّ. وإن كَانَ فيما وراء ذلِكَ فوجهان: الْجَوَاز، والمنع والمختار عندي جوازه على حسب
ما مر.
195 - الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب ح 240 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامِ إِمَامًا لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». قَالَ جَابِرٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلا. وصحيح البخاري، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، ح 656 - 657، 244/ 1. وسنن النسائي، باب تأويل قوله عز وجل {وإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا له وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، رقم 921، 141/ 2. عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وإذا قال سمعا الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللهم رَبَّنَا لكَ الْحَمْد. أبو يعلى المسند 235/ 8 4807، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس في وجعه وهو جالس فقاموا فأومأ إليهم فجلسوا ثم قال إنما الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا. وقد مرت في الجزء الرابع مع تحريجها وأقوال أهل العلم في تطبيقها.