الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٨167
قال العلامة الجيطالي في قواعده واختلفوا في ضم الذهب إلى الفضة فقال بعضهم لا يضم أحدهما إلى الآخر، روي هذا عن أبي ليلى وأبي عبيدة، وأبي ثور، والشافعي، وغيرهم.
وذهب الحسن البصري والأوزاعي وقتادة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي أن كل واحد منها يضم إلى الآخر فإذا أكمل النصاب في مجموعهما وجبت فيه الزكاة. وهو الصحيح وبه أخذ أصحابنا.
وسبب الخلاف هل وجوب الزكاة في كل واحد منهما لعينه أو لعلة تعمهما وهي كونهما رؤوس الأموال، وقيمة المتلفات، واتفاق المنافع
فمن رأى وجوب الزكاة في كل واحد منهما لعينه قال هما جنسان كالإبل والبقر، ومن اعتبر فيهما العلة الجامعة لهما قال يضم بعضهما إلى بعض.
واختلفوا في صفة ضمهما وإخراج الزكاة منهما فقال أصحابنا ووافقهم في ذلك أبو حنيفة: يضم كل واحد منهما إلى صاحبه بالقيمة ويخرج من كل واحد منهما إلى صاحبه بالقيمة ما وجب فيه ما لم تنغلق فريضة واحد منهما.
وأما إذا انغلقت الفريضة في أحدهما فلا يكسرها إلى الآخر قالوا وإنما يصرف إلى
الذهب قليلا كان أو كثيرا ولا يصرف إلى الورق إلا إلى درهم ونصف فصاعدا. وروي عن مالك أنه قال يضمان بصرف محدود وذلك عنه بأن ينزل الدينار بعشرة دراهم، على ما كان عليه الصرف قديما، فمن كانت عنده عشرة دنانير ومائتا درهم فقد وجبت عليه فيها الزكاة فإن كان تسعة دنانير قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه وإن كانت سبعة دنانير ومائة درهم فعليه الزكاة، وأجاز أن تخرج من أحدهما على