تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧١

170

وروي عن الحسن البصري وعطاء وطاووس والشعبي ومكحول والزهري أنهم قالوا لا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما وبه قال أبو حنيفة.

وفيه دليل على أنَّ الفضة لا تضم إلى الذهب وإنما يعتبر نصابها بنفسها، ولم يختلفوا في أن القيم لا تضم إلى الإبل ولا إلى البقر، وأن التمر لا يضم إلى الزبيب. واختلفوا في البر والشعير، فقال أكثر العلماء لا يضم واحد منهما إلى الآخر، وهو قول الثوري والأوزاعي، وأصحاب الرأي، والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك: يضاف القمح إلى الشعير ولا يضاف القطاني إلى القمح والشعير " 212 ولم ير أبو حنيفة وبعض أتباعه تحديد مقدار في الثمار مستدلين بإطلاق لفظ قوله صلى الله عليه وسلم "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح

نصف العشر "

212

وبما روى أبو الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله عليه السلام-: " فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر"

وبما روى مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله عليه السلام إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وما سقي بَعْلاً العشر، وما سقي بالدوالي

نصف العشر".

وأنَّ هذه الأحاديث كلها مطلقة وليس فيها، فصل، وتأويل قوله- عليه السلام: "وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"

وتأولوا المقادير الواردة في قوله عليه السلام وليس" فيما دون خمسة أوسق صدقة" في زكاة التجارة؛ لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق أربعون

درهما.

212 - الخطابي (معالم السنن ج 2 ص 15)