الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٤173
ومن الأصحاب من جعله منسوخا ولهم في تقريره قاعدة فقالوا: "إذا ورد حديثان أحدهما عام والآخر خاص فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص؛ كمن يقول لعبده لا تعط لأحد شيئا ثم قال له أعط زيدا درهما- وإن علم تقديم الخاص على العام ينسخ الخاص بالعام - كمن قال لعبده أعط زيدا درهما ثم قال له لا تعط لأحد شيئا - فإن هذا ناسخ للأول."
وهذا مذهب عيسى بن أيَّان رحمه الله تعالى وهذا هو المأخوذ به وقال محمد بن شجاع الثلجي هذا إذا علم التاريخ أما إذا لم يعلم فإن العام يجعل آخراً لما فيه من الاحتياط وهنا لم يعلم التاريخ فجعل العام آخرا احتياطا.
215
وقال بعض أصحابنا حجة أبي حنيفة فيما ذهب إليه عموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ البقرة (267) وقوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام (141) والأحاديث التي تعلقت بها أهل المقالة الأولى أخبار آحاد فلا تقبل في مقابلة الكتاب. قال الباحث عفا الله عنه: قوله العام مقدم على الخاص فإذا علم تأخره عن الخاص أو جهل وقت وروده قدم على الخاص وهذه المقولة خلاف قول الجمهور ولم يوافقهم أعني الأحناف على ذلك أحد، وهو رأي ينقصه التحقيق والموضوعية ولا مبرر له - إلا- التعصب المذهبي فقط، إن صح التعبير - وإلا فالأحناف أنفسهم لم يتفقوا عليه.
وإذا كان العام مقدما على الخاص فما الفائدة في تخصيص العموم إذا.!!!. إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عُجَابٌ) ص (5).
215 - العيني عمدة القاري شرح صحيح البخاري 13/ 250، وانظر: كوثر المعاني الدراري في كشـ
خبايا صحيح البخاري للشنقيطي 12/ 235.