الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٥174
والأحاديث التي ذكرها الموجبة للزكاة عامة من جهة من حيث ذكرها لكل ما أخرجته الأرض من غير استثناء، مطلقة من أخرى من حيث عدم تحديدها لنصاب معين في الزكاة، بل أطلقت الأمر في القليل والكثير من غير قيد ولا شرط، والأحاديث المحددة للمقادير مقيّدة لذلك الإطلاق، من حيث اشتراطها تمام النصاب لإخراج الزكاة، والمطلق يحمل على المقيَّد لا العكس، ومخصصة لذلك العموم من حيث إخراج ما لم يبلغ النصاب من وجوب الزكاة فيه، مما أخرجته الأرض من الثمار والخاص تقدم أو تأخر، مقدم على العام عند الجمهور وهو الذي عليه عمل الأمة ولا تعارض بين تلك الأدلة، البتة، كما أن الروايات المخرجة للأصناف غير المدخرة من الزكاة خصصت عموم العام إلى المدخر. كرواية "ليس في الخضراوات صدقة" وروي: "زكاة " 216 مكان صدقة، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا الحق. أما إبهام الآيات وعمومها التي ذكرها الموجبة لفرض الزكاة فقد بينت ذلك الابهام وقيدت ذلك العموم السنة المطهرة، على صاحبها أفضل الصلاة وأجل التسليم، بأمر الله تعالى له: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
216 - أخرجه الطبراني في الأوسط (100/ 6 ح 5921) عن أنس وعن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله أن النبي، قال: ليس في الخضراوات صدقة والترمذي 638 عن معاذ. والبيهقي السنن الكبرى للبيهقي (129/ 4 7274 وفي الخلافيات ح 2294 والدارقطني بلفظه " سنن الدارقطني (96/ 2 باب ليس في الخضراوات صدقة ح 5، وص 94 ح 1 بلفظ: " … حدثنا الصقر بن حبيب قال سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث عن بن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في الخضراوات صدقة ولا في العرايا صدقة ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة ولا في العوامل صدقة ولا في الجهة صدقة" قال الصقر الجهة الخيل والبغال والعبيد" والبيهقي في الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (4/ 355 ح 3289. وح 193290 329 و (القاسم بن سلام أبو عبيد في الأموال ح 1071، موقوفا على عمر