الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦175
(44) النحل. وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) النحل.
أما قضية الجمع بين الأصناف فالذي تؤيده الأدلة عدم ضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب، لا يضم أحدهما للآخر ما لم يصل كل نوع بنفسه النصاب، وإلا فما الفائدة في تحديد كل بجنسه وقدره ومقدار المخرج منه، مع عدم بيان الشارع في ضم أحدهما إلى الآخر عند نقصانه، وكان الوقت وقت حاجة إلى البيان؛ لأنه وقت التشريع، والحاجة داعية إليه بكثرة، ولم يثبت عنه أنه أمر أحدا من السعاة لجمع الزكاة في عهده بضم أحد الصنفين إلى الآخر، ولو كان الضم واجبا لبينه، ولَوَقَع في زمانه ولو مرة واحدة، ولم يثبت وقوع ذلك، ولا يجوز تأخير
البيان عن وقت الحاجة وقد لحق بربه والدين كامل والنعمة بالإسلام تامة. أما من أراد بنفسه الحوطة والخروج من الخلاف، وطابت نفسه بذلك فضم بعضها على بعض من غير وجوب ولا إيجاب عليه، فذلك شأنه ويؤجر عليه بإذن، إن خلصت نيته الله ولكن من غير اعتقاد لوجوب ومن غير إيجاب عليه. وأما التمر فكله نوع واحد وإن اختلفت أسماؤه وصفاته، فيضم بعضه إلى بعض ولا يضم غيره إليه كالزبيب مثلا.
الله،
والزبيب كله نوع واحد يضم بعضه إلى بعض ولا يضم غيره إليه. وكذا سائر الحبوب كل نوع بحسبه ولا يضم بعضها إلى بعض، إلا ما كان من جنس واحد فيضم بعضه إلى بعض وإن اختلفت ألوانه أو أحجامه، أو مسمياته، لأنه نوع واحد، كما تقدم في الكلام على البر والزبيب والذرة، وثمة فرق كبير بين البر والشعير، ولا يقتات بالشعير إلا مع عدم البر والأرز، وسائر الحبوب المقتات بها، بل في زماننا هذا وبسبب تدفق نعم الله على عباده وسعة رزقه عليهم صار