الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨٦يحمل بعضه على بعض، لأنه قد حدث في زمن واحد، فإن كانت أدركت الأولى فأدركت الآخرة، والأولى محبوسة لم تقسم، ففيها أيضا الصدقة، وإن كانت قد قسمت وأكلت فلا نرى أن يجمع الأول على الآخر. قال أبو الحواري قال بعض الفقهاء إذا كان بين الثمرتين ثلاثة أشهر لم تحمل الآخرة على الأولى، ولو أدركتها لم تقسم وقالوا: المنتظر ثمرة ثانية، ولا يحمل على
الأولى التي نضرت من أصولها ولو أدركتها لم تقسم، وبهذا نأخذ.
قال المؤلف للكتاب - محمد بن إبراهيم الكندي؛ بيان الشرع]-: إذا كان بين الثمرة الأولى، والمنتظرة أقل من ثلاثة أشهر، حمل الأول على الآخر أكلت إحدى الثمرتين
أو لم توكل قسمت أو لم تقسم، ويعجبني هذا القول، وبه آخذ، والله أعلم. ومن جواب أبي الحسن -رحمه الله- وقلت: ما تقول فيمن زرع ذرة سريعة، فأصاب منها عشرين جريا 231، وله ذرة بطيئة أدركت ولم يبق من السريعة شيء، وأصاب من البطيئة عشرين جريا أو أدركت الذرة الآخرة معه من الأولى ما لا يتم فيه الزكاة، هل تجب على هذا الرجل على هذه الصفة زكاة؟ فعلى ما وصفت، فالذي عرفنا في هذا من جواب أبي الحواري - رحمه الله - قال: قد كان أبو المؤثر -رحمه الله- يقول عن محمد بن محبوب إذا كان بينهما ثلاثة أشهر لم يحملا على بعضهما بعض في الزكاة، وإن كان أقل من ذلك كان فيها الزكاة، ونحن نأخذ بهذا القول على ما رفع عن أبي المؤثر يرفعه عن أبي عبد الله. - رحمهم الله جميعا ورفَعَهم شرفا رفيعا. وعن أبي زياد أن الزبيب يحمل على التمر في الصدقة.
231 - الجري: كيل معروف مقداره عشرة أصع، وكونه أصاب عشرين جريا أي ما مقداره مائتي صاع، والزكاة تجب من ثلاثمائة صاع فما فوق كما في الحديث "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" والوسق ستون صاعا.