تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩١

190

المقصود، والأمور بمقاصدها وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني وهو ما تنطبق عليه هذه القاعدة فتدبر ذلك.

قال الامام الثميني في النيل: "إن" قال له شخص: ادفع عني من مالك كذا لفلان في زكاة مالي. لم يجزه، ولو قال له على أن أرد عليك فرد عليه؛ لأن الشخص أعطى بوكالة من لزمته وليس بوكيل حقيقة؛ لأنها عقد ضمان بين الوكيل وموكله فيما جاز للموكل نزعه منه، لأن تصرفه بيده والشخص هنا إنما تصرف في ملكه فصار

6

كالمتطوع. فإن قيل: أرأيت قائلا لرجل أعط عني من مالك لفلان كذا في دين له علي فأعطى، أليس يجزيه ذلك؟ وليكن ما هنا كذلك، قيل له: ليسا سواء للفرق بين الدين

والزكاة، بأنه تعين ربه وجاز له إبراء غريمه منه بلا أخذ، ولا كذلك الزكاة "235 وقال الامام القطب في شرحه: "إن" قال له شخص: ادفع عني من مالك كذا لفلان في زكاة مالي لم يجزه، قولا واحدا فيما يظهر من العبارة بعد، فالتشبيه عائد إلى عدم الإجزاء، بقطع النظر عن قوله عند بعض، ولو قال له على أن أرد عليك، ما تدفع عني، (فرد عليه لأن الشخص (المعطي وهو الوكيل (أعطى بوكالة) بتوكيل (من لزمته (الزكاة (وليس بوكيل حقيقة؛ لأنه ولو أقامه مقام نفسه لكنه لم تنعقد وكالته، لأنه أمره بالدفع من ماله لا من مال من لزمته أعني الأمر، (لأنها) أي الوكالة (عقد ضمان بين الوكيل وموكله فيما جاز للموكل (بكسر الكاف (نزعه منه لأن تصرفه (تعليل لجاز والهاء عائدة لما (بيده:): أي بيد الموكل (والشخص هنا إنما تصرف في ملكه فصار كالمتطوع، وليس لذلك الذي أمره بالإعطاء أن يتصرف في مال ذلك المأمور، ولا أن ينزعه من التصرف فيه.

235 - النيل وشفاء العليل للثميني 157/ 1. نص المتن.