الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٢191
236
فالحاصل أنه لم يعط الموكل - بالكسر - ماله زكاة، ولم يدخل ما أعطى عنه ملكه، فيكون المعطي كالمتطوع لا يدرك الرد على الآخذ ولا على الموكل. وقد مر أنَّ ظاهر العبارة منع الإجزاء قولا واحدا إذا قال: ادفع عني من مالك كذا لفلان في زكاة مالي، ولكن ذكر فيه أبو سليمان داود بن يوسف عن بعضهم أنه يجزيه ذلك، وكذا ظاهر الديوان عدم الإجزاء قولا واحدا، ومن حفظ حجة وهكذا الخلف في إعطاء أحد من ماله الكفارة أو المغلظة، أو دينار الفراش، أو نحو ذلك من حقوق الله جل وعلا على أحد حي هل يجزي المعطى عنه؟ فإن قيل: أرأيت قائلا لرجل: أعط عني من مالك لفلان كذا في دين له علي فأعطى أليس يجزيه ذلك، الإعطاء؟ بلى يجزيه ويرد له ما أعطى عنه، وليكن ما هنا وهو دفع الرجل من ماله الزكاة عن غيره لفلان بأمر غيره (كذلك) أي: مجزيا قيل له: ليسا سواء للفرق بين الدين والزكاة بأنه تعين ربه) أي الدين، وكذا ضمير أنه أو هو للشأن. (وجاز له): أي لربه (إبراء غريمه منه بلا أخذ ولا كذلك الزكاة) لأنها ليست لمعين، بل أيُّ فقيرٍ أخذها فهي له، وإن أبرأ الفقراء صاحبها لم يبرأ، بل ينظر الفقراء الآخرين، وإن لم يجد فحتى يوجدوا، وإلا أوصى بها، فإذا كان لا يبرئه منها إبراء الفقراء، فأولى ألا يبرئه منها إعطاء إنسان من مال نفسه عنه، بل إن شاء أعطاه
بيده ما لزمه تمليكا له، فيكون ملكا له، فيعطيه أو يرده بيده ليعطيه عنه. (وكذا أخذ مال غيره بتعدية أو بوجه حرام كمال كهانة وربا وسرقة وغير ذلك (إن دفعه في زكاته لم يجزه لأنه عاص، ودافعها أي الزكاة (مطيع فلا يجتمع بمحل طاعة ومعصية، ولو توضأ بماء حرام أو اغتسل لم يجزه على الصحيح لذلك، وأجزاه في غسل النجس لأنَّه معقول المعنى ولا ثواب له، وعليه الرد (ويجزيه) إن
236 - شرح النيل للقطب اطفيش (253/ 3 فما بعدها.