تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩٣

192

أعطاه (بعد غرم المثل أو القيمة لربه، وإن قلت كيف يتصور أن يعطيه بعد غرم مثله أو قيمته، وإنما الواجب أن يرد الشيء بعينه إذا كان قائما إلى صاحبه، قلت: يتصور برضا صاحبه بغرم المثل أو القيمة .. "

237

(وقيل: يجزيه مطلقا كقول من قال: يجزي الوضوء والغسل بماء حرام ويغرم (وعليه الغرم ويجزيه اتفاقا إن أخذه بغلط وأعطاه في زكاة ماله ولزمه غرمه) وإن أعطى في زكاة ماله ما استرابه فإنه يحتاط لنفسه.

وإن قال له خذ من مالي كذا وأعطه فلانا في زكاة مالي ففعل فقد أجزاه 238

ففي هذه المسائل كلّها غَيَّرَ القصد الحكم فيها كما ترى فتأمل ذلك جيدا. قال الامام أبو سعيد الله ومن له على فقير دين فأعطاه دراهم من زكاته فهل له أن يطلب إليه حقه منها بعد قبضها؟ فقيل: لا ينبغي له أن يعطيه الزكاة احتيالا في قبضه منه لأجل إفلاسه، ولا أن يحرمه منها وهو محتاج لأجل ما في قلبه من المحنة لأخذ حقه، ولكن يعطيه لفقره لا لأخذه حقه، واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُم فَاحْذَرُوهُ) (235) البقرة.

وقد تعبّد الله عباده بها وأوجبها عليهم، وهي عبادة ولا نحبّ أن تسقط عنهم بما لم يقصدوا فعله ولا أُمروا به، ولا الزكاة بإخراج أحد عن أحد إلا إن أمر به لأنّ العبادة

لا تسقط إلا بنية ممن تعبّد بها 239

237 - شرح النيل للقطب اطفيش 253/ 3.

238 - شرح النيل للقطب اطفيش (3/ 255)

239 - التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني (173/ 2) الباب الثامن عشر في زكاة

الدين والمقاصصة منه، وفيمن يزكي عن غيره.