الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢١٣212
6
السنن الكبرى والصغرى وفي معرفة السنن والآثار فيما يقع به الطلاق من الكلام وفي طلاق المكره، وابن الجارود في المنتقى، وسعيد بن منصور في سننه وأخرجه مالك في الموطأ بلفظ: " ثلاث ليس فيهن لعب .. " ح 1584 باب جامع النكاح. وعلى هذا الحديث عمل جمهور الأمة، إلا أن ابن حزم في المحلى لم يسلّم لصحته وتكلم عليه في الجزء التاسع في مسالة طلاق المكره ص 496، قال: فَإِنَّمَا رُوينَاهَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَدْرَكَ - وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ - لِأَنَّ قَوْمًا قَالا: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبٍ، وَقَوْمًا قَالُوا: حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَتِهِ ". كما تعرض لسائر الروايات المشابهة له وانظر المفتي العام فتاوى النكاح الإكراه ص 286 وانظر: شرح البخاري لابن بطال وعون المعبود وتحفة الأحوذي، وشرح مسند أبي حنيفة؛ على الحديث المذكور، وطلاق المكره من ج 1. قال العلامة القنوبي: " … والذي يظهر لي أنَّ هذا الحديث بجميع طرقه وشواهده يرقى إلى درجة الحسن فإنها وان كانت جميعاً لا تخلو من الضعف لكن يشد بعضها بعضاً وقد حسنه كل من الترمذي والحافظ ابن حجر والشوكاني والألباني وصححه الحاكم وتبعه ابن دقيق العيد، ووهم ابن الجوزي في إسناده، فحكم بوضعه. وإذ تقرر أنَّ الحديث حسن على ما يظهر فقد أخذ بظاهره الجمهور فقالوا: إن الطلاق والعتاق لا يحتاجان إلى نية إن كان بلفظهما الصريح وخالف مالك وبعض أهل البيت وهو رواية عن أحمد فقالوا: لابد من النية فيهما كغيرهما. القنوبي بحوث وفتاوى القسم الأول ص 38.
وروى الحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن الصامت لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق فمن قالهن فقد وَجَبْن 263 وإسناده منقطع. أخرجه الحافظ الجليل الہيثمي نور الدين على بن أبى بكر المتوفى سنة 807 هـ ح 501، في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، والحافظ بن حجر العسقلاني في بلوغ المرام من أدلة الأحكام ح 1077 والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 1705 له، باب إمضاء الطلاق في الهزل، وأخرجه مالك في الموطأ باب جامع الطلاق بلفظ " ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبْ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ. وعبد الرزاق في مصنفه بلفظ" ثلاث لا لعب فيهن: النكاح، والطلاق والعتاقة.
وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُطَلِقُ امْرَأَتَهُ وَيَقُولُ: كُنتُ لاعِبًا، وَيَعْتِقُ مَمْلُوكَهُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لاعِبًا، وَيُزَوِّجُ ابْنَتَهُ، وَيَقُولُ: كُنتُ لاعِبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ثَلاثٌ مَنْ قَالَهُنَّ لاعِبًا فَهِيَ جَائِزَاتٌ عَلَيْهِ الطَّلاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالنِّكَاحُ، فَأَنْزَلَ