الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢١٤213
ومعنى ذلك أن من أتى بكلمة الطلاق وهو هازل - أي مازح غير جاد فإن ذلك يعتبر بمثابة فعل ذلك في حالة جده فينطبق نفس الحكم الذي ينطبق في حالة الجد على هذه الحالة، وكذلك النكاح وكذلك الرجعة والعتق
ذلك لأن الطلاق ينظر فيه إلى الظاهر ولا يلتفت فيه إلى المقاصد لأن الطلاق أمر
ظاهر. وكذلك جميع العقود إنما هي أمور ظاهرة فلا يلتفت فيها إلى المقاصد وإنما يلتفت فيها إلى الأمور الظاهرة، فالحل والعقد معا إنما يلتفت فيهما إلى ما يصدر من
الإنسان.
فالألفاظ التي تدل على الحَلِ أو التي تدل على العقد كل منها معتبر ولا يلتفت إلى قصد الإنسان من خلال هذا التلفظ 264
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) الحافظ ابن حجر العسقلاني المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ح 1706 والشوكاني فتح القدير 1/ 326 والسيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ج 75/ 2 والطبراني العجم الكبير موقوفا على ابن مسعود بلفظ "مَنْ طَلَّقَ لاعِبًا، أَوْ نَكَحَ
لاعِبًا فَقَدْ جَازَ" وانظر تفسير قول الله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا 231 من سورة البقرة، لابن أبي حاتم وسائر التفاسير للآية الكريمة. 264 - لعل هذا ليس على إطلاقه عند سماحته كما في كثير من الفتاوى فتأمل. من ذلك حكمه على الزواج غير المقصود به التأبيد؛ كما يسمى بالمسيار فقد قال فيه لما سئل عنه؛ " .. لأن الإسلام يعتبر المعاني والمقاصد لا الألفاظ والأسماء" وأفتى فيه بالحرمة ولم يجزه ولو تم بشروطه المعتبرة نظرا للمقاصد. كما ستجده هنا في الفرع الثاني إن شاء الله، وانظر: جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل له 1/ 35 قوله: والناس أنفسهم تختلف مقاصد خطابهم باختلاف حالات المخاطبين واختلاف