تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٨

217

وأحلاهما مر، فلينظر فيه ولا يؤخذ منه إلا الحق.

يقول ابن القيم: ومن تدبر مصادر الشرع وموارده تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانها، بل جرت على غير قصد منه، كالنائم والناسي والسكران والجاهل والمكره والمخطئ من شدة الفرح أو الغضب أو المرض، ونحوهم، ولم يكفر من قال من شدة فرحه براحلته بعد يأسه منها: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك فكيف يعتبر الالفاظ التي يقطع بأن مراد قائلها خلافها؟

ولهذا المعنى رد شهادة المنافقين ووصفهم بالخداع والكذب والاستهزاء وذمهم على أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وأن بواطنهم تخالف ظواهرهم وذم الله تعالى من يقول ما لا يفعل وأخبر أن ذلك من أكبر المقت عنده …

269 "

ويقول في موضع آخر المقصود أنَّ المتعاقدين وإن أظهرا خلاف ما اتفقا عليه في الباطن فالعبرة لما أضمراه واتفقا عليه وقصداه بالعقد.

ويقول: إنَّ القصد روحُ العقد ومصححه ومبطله، فاعتبار المقصود في العقود أولى من اعتبار الألفاظ، فإن الألفاظ مقصودة لغيرها، ومقاصد العقود هي التي

270

تراد لأجلها، فعلم أن الاعتبار في العقود والأفعال بحقائقها ومقاصدها دون ظواهر ألفاظها وأفعالها. 270 وقد روي عنه لا أنه قال: "الله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دويَّة

269 - الموسوعة الفقهية الكويتية 205/ 30، ابن القيم إعلام الموقعين ج 3 ص 59 اعتبار النيات والمقاصد في الألفاظ. و 85/ 3، العبرة في العقود بالمقاصد والحقائق. و 3/ 106، 107. الناشر دار الكتاب العربي سنة 1996 م بيروت لبنان.

270 - إعلام الموقعين 3/ 106، 107.