الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣١230
وإن قالت: اثنين، فاثنان، وإن قالت ثلاثة فثلاثة، وإن قالت: لا شيء فلا شيء. 2.
اللفظ،
282
قال الباحث العبد الضعيف وينبني هذا الاختلاف كله على القصد ولأجل هذا قال ابن عباس: أخطأت نواها لأنه رآها خالفت قصدها فلم ير لقولها محلا وجعله كالهذيان لا قيمة له، لأن الطلاق حل لعصمة النكاح مع إحلال الزوجة بعده لآخر، ولا بد له من توفر أمرين: أحدهما صحة اللفظ والثاني تطابق القصد الصحيح وهو تطليق المرأة، فقولها: أنت طالق، أو طلَّقتُكَ، مخاطبة إياه بذلك خطاً منها في القصد واللفظ؛ لأن الرجل لا يطلق بفتح اللام المشددة وإنما هو الذي يطلق بكسر اللام المشددة) أي ينشئ الطلاق، فالعصمة بيده لا بيدها، فلو فوضها في تطليق نفسها أو وكلها أو جعل أمر طلاقها بيدها فلا بد في الطلاق من الصيغة الصحيحة؛ كأن تقول طلقت نفسي، أو أنا طالق منك، وهكذا.
مع
6
أما أصحاب الرأي الثاني وهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابن مسعود ومن معهم فرأوا صحة القصد منها؛ لأنهم نظروا إلى قصدها إمضاء الطلاق، المأذون لها فيه، فأمضوه لأجل ذلك، ولم ينظروا إلى خطئها فى اللفظ، وكأنهم رأوا العبرة بالمقاصد لا بالألفاظ.
وفي المنهج وإن قال لزوجته طلقيني، وأنا أقبل فقالت: قد طلقتك. فقال: قبلت
282 - المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، 56/ 2.