الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٠239
وروي محمد بن راشد عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " القاتل عمدا لا يرث من أخيه ولا من ذي قرابته ويرثه أقرب الناس إليه نسبا بعد القاتل"؛ لأن الله تعالى جعل استحقاق الميراث تواصلا بين الأحياء والأموات لاجتماعهم على المولاة، والقاتل قاطع للموالاة عادل عن التواصل، فصار أسوأ حالا من المرتد، ولأنه لو
ورث القاتل لصار ذلك ذريعة إلى قتل كل مورث رغب وارثه في استعجال ميراثه، وما أفضى إلى مثل هذا فالشرع مانع منه. 298
298
أما إن كان سبب الجناية بين القاتل والمقتول متقدما على سبب الميراث كأن يجرح رجل امرأة أجنبية أو تجرحه ثم تزوجا ببعضهما فيموت المجروح فهنا لا يسقط الميراث على رأي؛ لأنَّ العلة التي أبطلت الميراث ليست موجودة أثناء سبب القتل، ما لم تدل دلالة على أنه جرحه ليتزوجه ثم يموت فيرثه فهنا لا ميراث له لصحة السبب المانع من الميراث.
ففي النيل وشرحه: فصل إن جرح رجل امرأة أو جرحته ثم تزوجا) بعضهما ببعض (فمات المجروح فهل يرثه الجارح لأنه جرحه قبل أن يكون وارثا فلا يتهم باستعجال الإرث (أو لا؟) لعموم ظاهر حديث لا يرث القاتل قتيله"، ولتسببه في القتل
298 - انظر: الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح لمختصر المزني؛ المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي (المتوفى: 450 ه) المحقق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. ج 8 ص 84. بحر المذهب (في فروع المذهب الشافعي المؤلف: الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل (ت 502 هـ) المحقق: طارق فتحي السيد الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 2009 م ج 7 ص 403. المغني لابن قدامة 6: 364 - 365.