الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٠249
الفرع الثامن الحلف بالطلاق
اختلف العلماء هل حكم من حلف بالطلاق ليفعلنّ كذا حكم الإيلاء، أم هو طلاق معلق إلى حين وقوع المحلوف عليه؟ أم غير واقع أصلا إن قال: "بالطلاق .. " لكونه حلف بغير الله و والحالف بغير الله عاص بكبيرة عليه التوبة والندم، خلاف قال العلامة الشهيد أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي
أما القائل لزوجته أنت طالق إذا أعطيتيني ورقة صداقك الأجل، فلا تطلق منه 313 بإعطائها له؛ لأن هذا شرط وتعليق لا يتم إلا بوقوعه نفسه.
وفي المذهب عن أهل الوفاق هل حكم من حلف بالطلاق ليفعلن كذا حكم الإيلاء فيما أمكن إلى أن يمضي أجله فيمنع من مس الزوجة فيه، أم حكم الطلاق يكفيه، لكنّه غير واقع في الحال إلا أن تأتي حالة يتعذر فعل المحلوف عليه في الاستقبال؟ وكلام أكثر أصحابنا المشارقة يميل إلى الثاني وعليه أطلقوا المعاني، وأحكموا المباني، فلو تلفت تلك الدراهم المشار إليها لوقع الطلاق عليها، وعلى رأي المغاربة فالإيلاء حكمه معروف إلى أجله الموصوف، وليس شرطه بإتيانه للقبالة، مما يفيد
313 - هكذا في المطبوع المتداول والظاهر سقوط حرف "لا" قبل لفظة: "بإعطائها" لتكون صحة العبارة: "فلا تطلق منه إلا بإعطائها له .. " أي لا تطلق إلا بتسليمها له الورقة المعلق عليها الطلاق. فليتأمل. وهنالك لفظة: "تبطيلها" بعد "له" وهي لا معنى لها هنا، وقد علق عليها المصحح "فتحها" ولا يتناسب. مع لفظة التبطيل. وإنما يتناسب معها أن لو صحت بإضافة اللام عليها فتصير: "لتبطيلها" بمعنى: إلغائها ومحوها وإبطال مفعولها. فيصير اللفظ: "فلا" تطلق منه إلا بإعطائها له لتبطيلها"
فليتأمل.