الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨تطبيقات القواعد الفقهية
16
بِشَيْءٍ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَإِنَّمَا الْمُشْتَبَهُ الَّذِي يَتَجَاذَبُهُ سَبَبَانِ مُتَعَارِضَانِ يُؤَدِّيَانِ إِلَى وُقُوعِ التَّرَدُّدِ فِي حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ كَمَا مَرَّ.
وَأَنَّ الْحَرَامَ مَا فِي ذَاتِهِ صِفَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَالْإِسْكَارِ أَوْ فِي سَبَبِهِ مَا يَجُرُّ إِلَيْهِ خَلَلًا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَمِنْهُ مَا تَحَقَّقَتْ حُرْمَتُهُ وَاحْتَمَلَ حِلُّهُ كَمَغْصُوبِ احْتَمَلَ إِبَاحَةُ مَالِكِهِ وَهُوَ حَرَامٌ صِرْفٌ وَلِي مِنْ الْمُشْتَبَهِ لِمَا قَرَّرْنَاهُ فِي نَظِيرِ الَّذِي فِيهِ احْتِمَالٌ مَحْضٌ لَا سَبَبَ لَهُ فِي الْخَارِج إِلَّا مُجَرَّدَ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ وَهُوَ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَلَيْسَ مِنْ الْمَشْكُوكِ فِيهِ. وَأَمَّا الْمُشْتَبَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرْنَاهُ آنِفًا فَهُوَ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ:
الْأَوَّلُ: الشَّتُ فِي الْمُحَلَّلِ وَالْمُحَرَّمِ، فَإِنْ تَعَادَلَا اسْتَصْحَبَ السَّابِقَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى لِصُدُورِهِ عَنْ دَلَالَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْعَيْنِ فَالْحُكْمُ لَهُ.
فَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَجَرَحَهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ فَسَقَطَ مِنْهُ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ فَضَرَّهُ غُصْنُهَا، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَشَارَكَهُ فِيهِ كَلْبٌ آخَرُ وَشَكٍّ فِي قَاتِلِهِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ التَّحْرِيمُ أَيْ لِأَنَّهُ شَاهَدَ قَاتِلًا مُحَرَّمًا وَهُوَ الْمَاءُ أَوْ نَحْوُهُ فَلَا يَزُولُ الْأَصْلُ بِالشَّكِ فِي الْمُبِيحِ.
فَلَوْ جَرَحَ طَيْرَ الْمَاءِ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ وَمَاتَ، أَوْ جَرَحَهُ وَهُوَ خَارِجُ الْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهِ حَلَّ. الثَّانِي: الشَّكُ فِي طُرُوءِ مُحَرّمٍ عَلَى الْحِلِ الْمُتَيَقَّنِ، فَالْأَصْلُ الْحِلُ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّائِرُ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَالْتَبَسَ أَمْرُهُ
1 - الضمير في له عائد إلى الأقوى أي: الحكم للأقوى.