الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩تطبيقات القواعد الفقهية
17
لَمْ يُقْضِ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِ لِأَنَّ كُلَّا مِنْهُمَا عَلَى يَقِينِ الْحِلِ بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسِهِ إِذْ لَمْ يُعَارِضَهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا عَارَضَهُ يَقِينُ التَّحْرِيمِ بِالنَّظَرِ إِلَى ضَمِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ، وَلَا مُسَوّغَ لِهَذَا الصَّمِ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إِنَّمَا يُكَلِّفُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَهُمَا وَاحِدٌ فِي زَوْجَتَيْهِ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ إِحْدَاهُمَا بِكَوْنِهِ غُرَابًا وَالْأُخْرَى بِكَوْنِهِ غَيْرَهُ لَزِمَهُ اجْتِنَابُهُمَا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا طَلُقَتْ مِنْهُ يَقِينًا، وَأَصْلُ الْحِلِ فِيهَا
عَارَضَهُ يَقِينُ التَّحْرِيمِ فِي إِحْدَاهُمَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ فَارْتَفَعَ بِهِ ذَلِكَ الْأَصْلُ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ التَّحْرِيمَ ثُمَّ يَطْرَأُ مَا يَقْضِي الْحِلَّ بِظَنِّ غَالِبٍ، فَإِنْ أُعْتُبِرَ سَبَبُ الظَّنِّ شَرْعًا وَأُلْغِيَ النَّظَرُ لِذَلِكَ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ بَعْدَ جَرْحِهِ حَلَّ إِنْ كَانَ الْجُرْحُ قَاتِلًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ أَثَرُ غَيْرِهِ أَمْ لَا، وَكَذَا إِنْ كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ قَاتِلٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَ عَنْهُ قَبْلَ جَرْحِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَجْرُوحًا مَيْتًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ نَصَحَ الْكَلْبُ بِدَمِهِ، وَلَوْ وُجِدَتْ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ وَلَمْ يُدْرِ مَنْ ذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ مُسْلِمِينَ فَقَطْ أَوْ كَانُوا أَغْلَبَ حَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ المَجُوسُ أَكْثَرَ أَوْ اسْتَوَيَا حَرُمَتْ.
لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ حِينَئِذٍ وَلَمْ يُعَارِضُهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَبِيحَةَ
الْمَجُوسِ لَا تَحِلُّ، وَالصَّحِيحُ الْحِلُّ إِنْ كَانُوا يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ.
الرَّابِعُ: أَنْ تَعْلَمَ الْحِلَّ وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ طُرُوءُ مُحَرَّمٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَنِدْ غَلَبَتُهُ لِعَلَامَةٍ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ وَمِنْ ثَمَّ حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ ثِيَابِ الْخَمَّارِينَ أَوْ الْجَزَارِينَ وَالْكُفَّارِ