تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥

264

الفرع الحادي عشر: إمكانية امتناع الزوجة عن المعاشرة لعذر

المعاشرة حق من حقوق الزوجية ما لم يكن هنالك مانع شرعي أو مرضي فالمانع المرضي هو الذي يؤدي إلى الاضرار بها سواء بعدم القدرة على تحمل الجماع، أم خشية ازدياد الألم، أم تأخر البرء من المرض، أم خوف حدوثه بسبب الجماع كل هذه المعاني معتبرة مقصودة يجب مراعاتها. والمانع الشرعي زمن الحيض والنفاس ونهار الصوم ويؤمر مريد الصوم ألَّا يَطْلُعَ عليه الفجر إلا وهو طاهر البدن من الحدث الأكبر متطهرا بالماء أو بالتيمم عند وجود العذر المبيح للتيمم.

وعليه فلو أراد الزوج من زوجته المعاشرة ليل رمضان المبارك أو ليل صيام الفرض الذي عليها وجب عليه مراعاة الوقت عندها بحيث يسعها التطهر قبل طلوع الفجر، أما إن كان لا يسعها الوقت المتبقي من الليل لتلبية طلب الزوج ثم التطهر من الحدث بالماء فهنا لها الامتناع عن المعاشرة، بل يجب ذلك عليها لأنها بعدم امتناعها تكون ساعية في إبطال فريضة الصوم بإصباحها جنبا وهو معصية كبيرة من كبائر الذنوب، ووجوب طاعة الزوج في طاعة الله و أما في معصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

ففي النيل وشرحه وتصيح عليه ولا تقاتله (وفي آخر الليل فيه بقدر ما لا تدرك الغسل إن كانت تغتسل أو التيمم إن كانت تتيم مع ما يتقدمهما (وفي قضائه) أي: قضاء رمضان نهارا بلا صياح؛ لأن القضاء ليس له زمان معين ولأنها قد لا تصدق في ادعائها أنها صائمة قضاء.

وأما آخر الليل فلأن الجماع فيه لم يحرم لذاته، بل لعدم إدراك الطهارة قبل الفجر، ويشكل عليهما أنَّ الانقياد لإبطال الصوم معصية، والقاهر على ما يبطله عاص، وللوسائل حكم المقاصد فلا يجوز له إتيانها في القضاء، ولا في آخر الليل