الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٣272
وبينَتِ السنة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. في قوله صلى الله عليه وسلم "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ"
وما عداهن لم يرد تحريم نكاحهن سوى ما استثني من نكاح الزانيين لأدلة خاصة بذلك أيضا عند القائلين بالتحريم وعليه فهنالك نساء يشتبه فيهن من العلة الموجودة في تحريم المنصوص عليهن عند من نظر إلى التعليل وهو: خشية حدوث الشحناء، والبغضاء، بين الأقارب؛ بسب الغيرة التي جبلت فيهن، والشحناء، والبغضاء حرام، وكذا ما يؤدي إلى ذلك؛ لأنه وسيلة إليه، فكان الجمع حراماً، لأنه وسيلة إلى الحرام، وللوسائل حكم المقاصد، لأجل ذلك قال من قال بالمنع.
وذلك كالجمع بين بنات الأعمام وبنات الأخوال وبنات العمات وبنات الخالات. وكالجمع بين المرأة وابنة زوجها من غيرها لرجل واحد؛ أن لو خرجت المرأة بوجه
6
له فيه حقا أما ما كان تصرفا غير مجحف بالمال فذلك إليها وهو ما يتطابق مع مقصود القول الأول ولكل حجته، والظاهر أنَّ القول الأخير هو الصحيح جمعا بين الأدلة إذ إنَّ الشارع الحكيم نهى الجميع من رجال ونساء عن الاسراف والتبذير وأمر بالتوسط في الانفاق ولو كان في صنوف البر، بل أمر بالحجر على السفيه والوصاية عليه، وانظر الجزء التاسع من هذا الكتاب المبارك بإذن الله تعالى فقد بحثتها هنالك تحت عنوان (الحجر) على السفيه) وبالله التوفيق. والحاصل: أنَّ للحديث طرقا كثيرة بألفاظ متفاوتة مطولة ومختصرة كلها متفقة المعنى. وعلى هذا عمل أُمَّةِ محمد الله إلى وقتنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لأنه شرع الله وحكمه ولا تبديل
لحكمه.