الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٤273
حق من زوجها وله ابنة من غيرها، فهل لرجل أن يجمعهما معا، وهنا علتان وليست واحدة فقط؛ أما الأولى فلو كانت أحدهما ذكرا والأخرى أنثى لم يصح تزاوجهما، والثانية هي المخوف حدوثها في الجمع بين بنات الأعمام وبنات الأخوال، وهي خشية حدوث الشحناء والبغضاء بينهما، فيؤدي إلى القطيعة، ولكن لم يرد نص من الكتاب أو السنة بالتحريم.
أمَّا من وقف عند النصوص من الشارع فقط، فلم ير بالجمع بأسا مطلقا، ومنهم من توسط فقال بكراهة التنزيه وإليك أقوال بعض العلماء في ذلك. سئل النور السالمي السؤال -
ما الدليل على تحريم جمع بنات العم والعمة وبنت الرجل وزوجته والمرأة وزوجة جدها؟
الجواب: أما الجمع بين بنات العم وبنات العمة فلا أعرف لتحريمه وجها مع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَا جَرْنَ مَعَكَ .. الأحزاب. فإنَّ الآية أطلقت في ذلك ولم تقيد بين تزويجهن متفرقات
أو مجتمعات والأصل بقاء الإباحة على الإطلاق ومدعي التقييد محتاج إلى دليل. والمعروف عندنا الكراهة دون التحريم ووجهها يورث الضغن والشحناء بين الأقارب لما يعرض طبعاً من حال الضرات مع أن المطلوب من الأقارب التودد والتراحم والتواصل.
ولعل المحرّم يعتل بهذه العلة ويقول إن للوسائل حكم المقاصد وذلك أنه لما كان الجمع بينهما يورث الشحناء بين الأقارب وهي حرام كان الجمع حراماً لأنه وسيلة
إلى الحرام.