الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٣292
الفرع الخامس تقسيم الطلاق البائن إلى بينونة صغرى وكبرى
ثم إنَّ الطلاق البائن ينقسم إلى قسمين طلاق بائن بينونة كبرى. وطلاق بائن
بينونة صغرى.
والفرق بين البينونة الصغرى والكبرى: أن البينونة الصغرى يستحق فيها أن يرتجع
المرأة، لكن بعقد جديد بشروطه، من مهر ورضا وصداق وبينة وإذن ولي. ولا يلزمها أن ترجع إليه إلا برضاها، بمعنى أنها لو امتنعت أو امتنع وليها فمن حقها ذلك ولا يستطيع ارتجاعها على خلاف الرجعية فلا خيار لها. ففارقت البينونة الصغرى الرجعية بأنَّ الرجعية يردها ولو بغير رضاها حتى ولو أبت لا يسمع إباؤها.
وأما في البينونة الصغرى فإنه لا يمتلك ارتجاعها إلا بعقد جديد فهي كالأجنبية من حيث عدم اجبارها على الرجوع، ولكن يجوز له أن يرتجعها بعقد جديد
بشروطه.
والفرق بين البينونة الصغرى والكبرى أيضا أن في الكبرى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، نكاحا صحيحا لا تدليس فيه، وتخرج منه بوجه صحيح، بعد نيله منها ما يناله الزوج من زوجه وهو الجماع وفي البينونة الصغرى تحل له بعقد جديد بشروطه المتقدمة ولا يشترط أن تنكح زوجاً غيره. 361 فالمطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى وهي التي لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وهي
التي خرجت منه بالطلقات الثلاث التي بيَّنها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا
361 - انظر في هذا المعنى أيضا: شرح زاد المستقنع للشنقيطي (5/ 117.