الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٠299
لأزواجهن منهن متن أو ماتوا في العدة وعدتهن ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر. 367 وأما المتضررة من الزوج فلم أجد مَن فصَّل هذا التفصيل الذي ذكرته أنفا وإنما هو استنتاج مني من وقائع كثيرة جرت في المحاكم من هذين النوعين والظاهر من كلام الفقهاء الحاقها بالمفتدية والمبارئة والمختلعة، في عدم الميراث.
والذي يظهر لي والله أعلم مع اعترافي بالجهل والضعف، أنه لا بد من التفصيل في المسألة وهو؛ أنَّ ذات النوع الأول من التي طلقها الحاكم للضرر عدم استحقاها الميراث؛ إن لم يكن خروجها بشيء قهري وقع عليها من الزوج لا يمكن القيام معه على حال؛ لكنه يبيح لها طلب الفرقة؛ لأن طلب البينونة منها وقد اختارت بنفسها لنفسها ما هو أفضل لها في نظرها، وكان بوسعها المقام معه وليست بأقل من
المختلعة والمبارئة والمفتدية والمتلاعنين والحرام بسببها على الصحيح. أما ذات النوع الثاني: إن كان خروجها بشيء قهري وقع عليها من الزوج لا يمكنها القيام معه على حال من الأحول فهي هنا كالمجبرة المقهورة لتُسَلّم نفسَها ودينها من الضرر المحدق بها، فهي كما يقال: "مجبر أخوك لا بطل" ولذا قالوا: يلحقها طلاقه ما دامت في العدة في هذين النوعين.
ولها على هذا الوصف الميراثُ وهي على هذا الحال خرجت رغم أنفها مكرهة غير مختارة ولولا خوفُها على دينها ونفسها وعرضها لما طلبت الطلاق، وليست هنا بأقل
من المطلقة المبتوتة في مرض الموت فرارا من الميراث كيف وهذه ليست مبتوته
وإنما بائن بينونة صغرى.
367 - الكوكب الدري لعبد الله الحضرمي (304/ 4) ط التراث، والضياء السابق.
6