تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٢

301

إلى عدة، ومن غير فداء، وهو مذهب الجمهور من الفقهاء، فقد قرروا أنَّ ذلك

حكم الشارع، وأنه لا يسوغ للمطلق أن يجعل بائنا ما اعتبره الشارع رجعيا. كيف وقد قال بميراثها مطلقا وإن كانت مختلعة أو مبارئة جملة من أهل العلم اعتبارا منهم بصدق الزوجية عليها وأن الأصل التوارث مالم ينص عليه دليل صريح

بعدمه.

وخالف في ذلك الحنفية وقالوا إنه يسوغ للمطلق أن يجعل الطلاق بائنا ولو كان

بعد الدخول ودون الثالثة ومن غير فداء؛ لأنَّ الرجعة حقه فله أن يسقطها. ولكن الجمهور يرون أنَّ الشارع الذي أعطى الزوج حق الطلاق هو الذي قيد ذلك التقييد فالرجعة ليست حقا مطلقا للزوج، ولكنها فرصة، وقيد في الطلاق، فلا يرفع القيد، ولا يزيل الرخصة التي رخصها الله سبحانه وتعالى له، ونظم بها أمر الطلاق، ولكنه يستطيع ألا ينتفع بها من غير أن يسقطها، فإنها لتدارك ما فاته، إن جمحت به نفسه، فنطق بالطلاق ثم تبين خطوه وإن تسمية المطلق زوجا أو بعلا فهم منه فقهاء الحنفية أنَّ الطلاق الرجعي لا يزيل الحقوق الزوجية ما دامت العدة قائمة والتربص فيها لازما ولذلك لا يعتبرون الرجعة إعادة للزواج، أو في معنى إنشائه، بل يعتبرونها استدامة لأحكام الزواج واستمرارا له؛ لأنه لم يزل ما دامت العدة قائمة؛ ولذلك لا يعتبرون الدخول بها حراما قبل النطق بالرجعة، ويعتبرون الدخول نفسه رجعة، وفهموا أنَّ الرد في

قوله تعالى: (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) معناه الاستدامة والاستمرار على أحكام الزواج. ولكن الشافعية فهموا أنَّ الرجعة ليست استدامة لأحكام الزواج، ولكنها إعادة له؛ ولذا لم يسوغوا الدخول قبل النطق بالرجعة، والدخول لا يعتبر رجعة لأنه قبل

النطق بها، حرام والحرام لا يكون سببا لنعمة الحلال.