تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٣

322

والحاصل: أن رسول الله له علم إما بمعرفته الخاصة بهم أو بطريق الوحي أنَّ

سكناها لا إشكال فيه ولا مضرة عليه ولا كلفة في بقائها فيه إلى انتهاء الأجل. واحتمل أن يكون ذلك منه، لأن جبريل كان حاضرا ذلك من جوابه، فأعلمه بما أمر من أجله للفريعة لما أمرها به من ذلك. إذ كانت أعلمته أنها في دار لم يزعجها منها أهل زوجها، وإن كان لهم ازعاجها منها إذ كانت لهم دون زوجها؛ لأنه لم يكن يملكها.

وروي معمر عن الزهري أنها ذكرت للنبي و أن زوجها، قتل، وأنه تركها في مسكن ليس لها واستأذنته؛ وذكر الحديث.

6

واحتج أصحاب القول الثاني بأن الحديث سابق على آية المواريث وقد كانت السكنى واجبة إلى الحول كما في آية الوصية في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجِ) [البقرة: 240] الآية. وأن آية الحول منسوخة وأنَّ السكنى منسوخة تبعا للعدة، فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا. والنسخ إنما وقع على ما زاد على أربعة أشهر وعشر، فبقي ما سوى ذلك من الأحكام، ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، وتعلق حقها بالتركة، فتعتد حيث شاءت. وأن الله تعالى أمر بالاعتداد أربعة أشهر وعشراً في قوله: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ البقرة: 234، ولم يقل يعتددن في بيوتهن، دون تعرض لذكر مكان معين فدل على عدم اشتراطه، ولتعتد حيث شاءت.

وهو المروي عن ابن عباس وعلى بن أبى طالب، وعائشة أم المؤمنين، وجابر بن عبد الله، وجابر بن زيد والحسن، وعطاء، وغيرهم.