الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٤323
وحكاه البغوي عن أبي حنيفة واختاره المزني من الشافعية وهو قول داود الظاهري وابن حزم أيضاً.
وأن معنى قول النبي: "امكثي في بيتك" يحتمل ما لم تخرجي منه إن كان لغيرك لأنها قد وصفت أن المنزل ليس لزوجها. 402
وهذا التأويل حُجَّة لمن أوجب السُّكنى؛ لأنه إذا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تمكث في بيت
ليس لزوجها ما لم تُخْرَجُ عنه، فأولى أن تمكَّثَ في بيت لزوجها لا تخرج عنه. وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالمكث في بيتها أمراً على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الوجوب. كما سيتضح لك ذلك بإذن الله.
قال القرطبي: وكان داود يذهب إلى أن المتوفى عنها زوجها ليس عليها أن تعتد في بيتها وتعتد حيث شاءت؛ لأن السكنى إنما ورد بها القرآن في المطلقات، ومن حجته أن المسألة مسألة خلاف؛ قالوا: وهذا الحديث إنما ترويه امرأة غير معروفة بحمل العلم، وايجاب السكنى إيجاب، حكم، والأحكام لا تجب إلا بنص كتاب الله أو سنة
أو إجماع. وقال ابن عباس: إنما قال الله تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
البقرة: 234، ولم يقل يعتددن في بيوتهن، ولتعتد حيث شاءت، … 4.3
ولم يرد في الحديث ذكر الأجرة وهل كان يملك السكنى بأجرة أو بغير أجرة ولكن سكونها وإياه فيه ثابتان إلى أن أتاها نعي زوجها، كما لم يأت النص فيه من المعصوم
402 - انظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي 11/ 214 ح 15314. 403 - انظر: العوتبي: الضياء، ج 10، ص 175، فما بعدها وج 16 ص 245 فما بعدها و 252 فما بعده و 258، المحقق البغوي: شرح السنة، ج 09، ص 303. ابن قدامة: المغني، ج 8، ص 128. القرطبي: التفسير، ج 3، ص 177 فما بعدها وسيأتي كلام القرطبي بكامله بإذن الله ل حاشية ابن القيم، ج 06، ص 290.