الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٥324
بأنه أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا أو أكثر أو أقل، إلا ماورد عن الفريعة نفسها مدرجا في بعض الروايات نهاية الحديث قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا" ولم يسلم من القدح.
أما في رواية الربيع فهي مدرجة أيضا من كلام أبي سعيد الله قال: فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا" وأكثر أصحاب السنن لم يرد فيها ذلك، بل اقتصروا على قوله
: " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتابُ أجله" وهي أصح الروايات عندهم.
وهو ما يقوّي قول من قال بأنه كان قبل نزول آية المواريث ونسخ التربص بالحول، ونسخ السكنى تبعا لذلك؛ وهو المروي عن ابن عباس وعلى بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين وجابر بن زيد وعطاء والحسن البصري وغيرهم. وهو ما سبق ذكره
أنفا.
واحتج المجيزون للخروج أيضا بما رواه الدارقطني عن محبوب عن أبي مالك النخعي عن عطاء عن علي أنَّ النبي الله أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت" وقال فيه الدار قطني): لم يسنده غير أبي مالك الأشجعي وهو ضعيف.
- 404
404
وورد هذا اللفظ في بعض طرق حديث الفريعة كما في المسالك في شرح موطأ مالك (5/ 655) قال: باب المتوفى عنها زوجها حتى تحل "قال الإمام ذكر مالك في هذا الباب حديث: الفريعة بنت مالك بن سنان، وأنها سألت النبي عليه السلام لما قتل زوجها، وذكرت أنه لم يتركها في مسكن يملكه، فقال لها النبي عليه السلام: "اعتدي حيث شئت"، ثم ناداها فقال لها: كيف قلت"؟ قالت: كيت وكيت، فقال لها: "اعتدي في بيت زوجك" الحديث في هذا الباب حسن صحيح. قال علماؤنا: يحتمل أن يكون اجتهادا من النبي عليه السلام على من يرى جواز الاجتهاد منه ثم نزل عليه الوحي بخلاف اجتهاده. ويحتمل أن يكون أفتى بوحي، ثم نسخ بوحي آخر؛ لأن الحكم ينسخ عند أهل العلم قبل العمل به، والله أعلم. وهو في الموطأ ح 1729، رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب ح 1707، وسويد ح 371، وابن القاسم ح 407، ومحمد بن الحسن ح 593، والقعنبي عند الجوهري ح 373،