الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٤٥344
لكونهم أعلوه بجهالة راويته، ولكن تلك المرأة التي روت الحديث الصحيح بأن روايتها مقبولة، على أن الحديث قد جاء من طريق صحيحة ثابتة أخرى لا يحوم حولها شك ولا ريب، ولكن أولئك الذين قالوا ما قالوه لم يطلعوا على هذه الطريق الصحيحة الثابتة.
ومن المعلوم أنه ما من عالم وإن بلغ ما بلغ في الإطلاع على سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلا ولابد من أن تفوته سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقد فاتت بعض السنن طائفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بل فاتت طائفة من كبارهم الذين كانوا من أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعليه فإذا وجد المسلم حديثا ثابتا عن النبي ولم يعارضه معارض يساويه أو يرجح عليه فإنه لابد من أن يأخذ بذلك الحديث؛ إذا كان ذلك الحديث يقتضي الوجوب أو كان يقتضي التحريم، وإذا كان يقتضي الندب فلا ينبغي له أن يفرط في ذلك الأمر المندوب الذي دل عليه ذلك الدليل، وكذلك إذا كان ذلك الدليل يدل على الكراهة فإنه لا ينبغي له أن يحوم حوله. فإذن الصحيح في المرأة المعتدة أنها تعتد في البيت الذي كانت تسكن فيه عند وفاة
زوجها.
العلماء
أما هل لها أن تخرج في بعض حاجاتها الضرورية وما شابه ذلك في وقت النهار؟ فإن منهم من يشدد في ذلك، ومنهم من يترخص في ذلك، فلا شك أنه يجوز لها أن تخرج إلى ما لابد منه، وذلك كالخروج إلى المستشفى -مثلا- أو إلى شراء ما يلزمها شراؤه إن كانت لا تجد من يأتي به إليها.
أما ما عدا ذلك كالخروج إلى التدريس - إذا كانت مدرسة أو كانت طالبة مثلا-وكانت بحاجة إلى الذهاب إلى هناك ولم يمكنها أن تراجع دروسها في بيتها-مثلا- إذا كانت