تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٠

349

الخلاصة

خلاصة القول فيما يبدو لهذا الضعيف المعترف بالذنب والتقصير؛ أنه لا إشكال على القول الثاني بأنها تعتد حيثما شاءت أمَّا على القول الأول قول الموجبين باعتدادها في بيت زوجها وعلى بقاء حكم الاعتداد فيه غير منسوخ، فلا بد من تقييده بعدم الضرر والمشقة على الزوجة، سواء أكان الضرر والمشقة من الناحية الدينية أو الدنيوية كالضرر بالمال؛ وذلك كأن يكون المنزل بالإيجار وفيه كلفة ومشقة عليها، فالمشقة تجلب التيسير، ولا تجبر على هذا الحال في دفع الايجار والاستدانة لأجل المكث فيه.

وأما المشقة الدينية فكأن تكون في بيت مخوف سواء أكان من حيث الأمان أم من حيث عدم صلاحيته للسكنى، أم فيه أجانب منها، وهي لا تستقل إلا بغرفة منه ليس فيها متنفس ولا خدمات أساسية كالمطبخ ومكان غسل الملابس والأواني وما تحتاجه لغذائها وشرابها وراحتها، الخ، وليست منفصله عن البيت، والباقي فيه رجال أجنبيون كأخوة الميت - مثلا - فمكثها في تلك الغرفة من أعظم المشاق والحرج والضرر عليها فهي تحتاج إلى طعام وشراب ونظافة ملابس وأواني وطهي طعام، إلى غير ذلك من الحوائج، فإما أن تخرج من غرفتها لأجل ذلك مخالطة الأجانب وهذا لا يصح، وإما أن تبقى في غرفتها كالبهيمة المسجونة ولا تستطيع الحراك، وهذا حرام فيه ضرر بالنفس، أو تضطر إلى خادم يهيئ لها كل شيء خارج غرفتها مع ضررها البالغ في سجنها في تلك الغرفة لا تخرج منها أربعة أشهر وعشرا؛ إن لم تكن حاملا، وإن كانت حاملا فبوضع حملها تحل، وقد يستمر بها الحال تسعة أشهر أو أكثر، وقد تصاب بسبب ذلك بأعظم الأمراض، وهو كسابقه فيه غاية الضرر والمشقة ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام

مع