الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٢351
لِي وَلِمِحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «لَقَدْ احْتَطَرْتَ وَاسِعًا» ثُمَّ وَلَّى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِة في الاسلام: فَقَامَ إِلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَبِي هو وَأُمِّي، فَلَمْ يُؤَذِّبْ، وَلَمْ يَسُبَّ ولم يضرب، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ» وقوله (لقد احتظرت) أي منعت. (واسعا) أي دعوت بمنع ما لا منع فيه من رحمة الله ومغفرته. (فَشَجَ) في النهاية: الفَشَج تفريج ما بين الرجلين. وروى يتشديد الشين والتفشيج أشد من الفشخ. (بسجل) السجل هو الدلو الكبير الممتلئ ماء وإلا فلا يقال سجل. وفي لفظ: " أو ذنوبا من ماء" وأخرجه أحمد وغيره بلفظ: عن أبي هريرة دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد تحجرت واسعا ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين اهريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ح 7254، وقد ورد "إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين في عدة روايات ومناسبات منها "حديث " يَسِرُوا وَلا تُعَسِرُوا فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين." أخرجه البخاري في كتاب العلم ح 69 وفي الجهاد والسير ح 3038 باب ما يكره من التنازع في الحرب والمغازي: بابُ بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ؛ إلى اليمن. ح 4342. و 4344 و 4345، وفي الأدب باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "يَسِرُوا" ح 6124 و 6125 و 6128، وفي الأحكام؛ باب أمر الوالي إذا وجه أميرين أن يتطاوعا. ح 7172، بلفظ التثنية والجمع، ومسلم في الجهاد والسّير 3262،64 و 3263 و 3731، بلفظ التثنية والجمع والترمذي في الأدب وأبو داؤد في الأدب، وفي مسند المكثرين، وأحمد في مسند بني هاشم، وفي باقي مسند المكثرين، وفي أول مسند الكوفيين، من عدة طرق وأخرجه البخاري في الأدب، والترمذي في الطهارة، وأحمد في مسند بني هاشم؛ في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد بلفظ: " … فإنما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين." وهو بطوله عند الطبراني عن أبي أُمَامَةَ {الباهلي صدي ابن عجلان صلى الله عليه وسلم قال: كانت امرأة عثمان بن مظعون - {خولة بنت حكيم - امرأة جميلة عطرة تحب اللباس والهيأة لزوجها فزارتها عائشةُ) الله عنها وهي تفلة، قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إنَّ نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب،، وعبد الله بن رواحة، وعثمان ابن مظعون قد تخلوا للعبادة وامتنعوا من النساء وأكل اللحم، وصاموا النهار وقاموا الليل، فكرهتُ أن أريَهُ من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي أخبرته عائشة فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نعله فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى ثم انطلق
رضي