الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٨357
المبحث الثامن: المعاملات؛ الفرع الأول فيما تدخل فيه المعاملات
تدخل في هذه القاعد أحكام كثيرة من المعاملات مآلها القصد صحة وفسادا. فإذا أبرم شخصان مثلا: عقداً من العقود فعند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد فحسب، فالألفاظ إذا كانت تنص على شيء والمقاصد والبواعث والنيات والحقائق على شيء آخر فنطرح اللفظ ونعمل
بالمقصد.
وسبق كلام الامام السالمي: واعلم أنَّ الألفاظ قوالب المعاني، وكل ما دل على المعنى فهو مما تنعقد به العقود وكل لفظ يخرج عن القصد فهو هذيان، والله
426
أعلم. 26.
ولا بد حينئذ من النظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الألفاظ التي تصدر منهما حين العقد، وفهم مقاصدهما منها؛ لأن المقصود الحقيقي غالبا هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وخاصة بعد تزلزل العربية عند العرب وتوسع المعاملات والعقود، ومخالطتهم في عقودهم وتصرفاتهم بغير العرب كيف وإن كان في العقد من هو غير عربي أو لا يفهم المعاني والمصطلحات العربية، وكذا العكس فيمادوّن أو تكلم به بغير العربية عند العربي، فلا بد حينئذ من النظر إلى المقاصد. ومن هذه العقود من باب أولى العقود المؤدّية إلى مخالفة الشريعة، أو وقوع ضرر
426 - انظر: فتاوى الإمام السالمي ج 3 ص 111 وانظر 155 فما بعدها و 256، وج 4 ص 159 فما بعدها ط 210 م والديوان الطلاق ص 56 فما بعدها مرجع سابق. وسبق هذا الكلام ص 104.