تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٦٩

368

إذا أنفق الوالد على بعض أولاده مبالغ لتدريسهم، نظراً لأنه لم يجد الدراسة

المجانية، فهل يلزمه أن يعوض الآخرين مقابل هذه الدراهم؟

إن كان الآخر وجد فرصة للدراسة وهذا لم يجد الفرصة للدراسة، فلا يعد ذلك إيثاراً، ولا مانع منه والله أعلم. 439

وإذا ثبت عدم جواز اختصاص الوالد بعض أولاده دون بعض بالعطاء، أو إيثار بعضهم على بعض فيه، فكيف لو فعل؟ هل يقر فعله مع تحميله وزر ما فعل؟ أو يرد لمخالفته الحق؟ ذهب أكثر القائلين بالمنع إلى أن فعله - وإن كان محجوراً يبوء بوزره- لا يرد في الحكم وهو المروي عن أحمد، وذكر الإمام السالمي. رحمه الله. أنه ظاهر المذهب.

قال أبو محمد بن بركة من فعل هذا فقد خالف الحق الذي جاء به شرع الله ومن خالف الحق رد إليه كارهاً. 40 ولئن كانت الأقوال وإن جلت منزلة قائلها لا تعدو أن تكون دعاوى أعوزتها البينات مالم تساندها الأدلة، فإني لا أرى لهذا القول وجهاً لقيام الأدلة على خلافه، فليت شعري كيف يُقَرُّ غيرُ الحق، مع دلالة صريح الحديث أنه جور، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وأدلة الكتاب والسنة شاهدة على أن كل ما خالف الحق فهو منقوض من أساسه ومردود على من جاء به، كيف وقد قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ الأنبياء (18)﴾،

439 - فتاوى المعاملات سماحة الشيخ الخليلي 3 233، وانظر شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 3 260 شرح النيل للقطب اطفيش 56/ 12 فما بعدها.

440 - فتاوى المعاملات سماحة الشيخ الخليلي (3 (389) العدل بين الأولاد في العطية.