تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٨٠

379

الفرع السادس: رفع الضرر في العقود

اعلم رحمني الله وإياك أنَّ مقصود الشارع من شرع الأحكام مراعاته لمصالح العباد ورفع كل ما يضرهم أو يولد ضررا عليهم سوا أكان ذلك فيما يختص بدنياهم أم أخراهم وقد مر شرح كثير مما يتعلق برفع الضر والضرار في الجزء الرابع، كما مر الكلام على مقصود الشارع من شرع الحكم في الجزء الأول، والداعي لذكره هنا الإشارة إلى أنَّ هذه القاعدة ليست بعيدة عن ذلك، بل تدخل في كثير من مصالح العباد مراعاة للمقاصد والمعاني التي تدور بينهم في عقودهم ومعاملاتهم وجميع تصرفاتهم سواء أكانت دينية أم دنيوية، وهي كثيرة جدا.

6

منها أنه لا يحل أن تفسر العقود والمعاملات فيما يعود بالضرر عليهم، بل لابد من مراعاة هذا الجانب؛ لأن الشارع وكما سبق دائما وأبدا يراعي إثبات المصالح ودفع المضار عن الخلائق كما هو معلوم في محله. كما لا يحل أن يجعل في طرق المسلمين وأسواقهم وأماكن مصالحهم ما يضرهم أو يجلب الضرر عليهم، أو يضيق عليهم طرقهم وإحراماتهم، ولو بعد حين؛ لأن للوسائل -وكما مر - حكم المقاصد، فما كان وسيلة لجلب الضرر، فہو ممنوع كمنع

الضرر ذاته.

فكل ما كان فيه ضرر أو سيلة له، فهو ممنوع مطلقا؛ فلو سلَّط إنسان ميزابه على الطريق العام بحيث يضر بالمارين، أو أشرع جناحا فإنه يزال، وكذلك إذا تعدى على الطريق، أو حريمها أو مجاري المياه؛ بما يضر بغيره ببناء أو حفر أو رَدْمٍ أو غير ذلك من المضار حاليَّةً أو مستقبلية. ويدخل في ذلك التدليس والغش في المعاملات، وكتم العيوب فيها، والمكر والخداع والنجش وتلقي الركبان وبيع المسلم على بيع أخيه، وخطبته على خطبة أخيه