الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٥384
وصحة اقتداء المتوضئ بالتيمم فإن عمرو كان أمير الجيش وهو الذي كان يصلي بهم وقد صرحت رواية قومنا بهم في هذه الحالة أيضا.
واستدل به قوم على أنَّ من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه الإعادة لأن النبي لم يأمره بالإعادة ولو كانت واجبةً لأمره بها ولأنه أتى بما أمر به وقدر عليه فأشبه سائر من يصلي بالتيمم لسائر الأعذار والله أعلم 454
الحديث الثاني ونصه: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلا أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل فأمر به فاغتسل فمات. فقيل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «قتلوه قتلهم الله». 455
6
وهما كما ترى في حق الخائف على نفسه من استعمال الماء سواء أكان باستفحال المرض أو بطء الشفاء أو خوف الموت من شدة البرد، وليس عليه إلا التيمم وهو معذور بذلك والله أمرنا أن نأخذ برخصه عند الحاجة اليها اتقاء للضرر. كما أمرنا أن نأخذ بعزائمه عند عدم العذر وأن نعمل بكل في محله ووقته.
قال النور الدين السالمي في شرح الجامع الصحيح - (قوله قتلوه أي تسببوا لقتلة حيث لم يرخصوا له في التيمم، بل حملوه على الغسل، (قوله قتلهم الله دعاء عليهم بمثل صنيعهم وفي الحديث قاتل الله اليهود أي قتلهم الله وقيل لعنهم وقيل: عاداهم قال في النهاية وقد تكرر في الحديث ولا تخرج عن أحد هذه المعاني قال وقد ترد بمعنى التعجب من الشيء كقولهم تربت
454 - شرح الجامع الصحيح 1/ 241 - 242
455 - أخرجه الربيع بن حبيب باب الزجر على غسل المريض، ح 173.