الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٨٦385
يداه وقد ترد ولا يراد بها وقوع الأمر ومنه حديث عمر قاتل الله سمرة. 456
الحديث الثالث: في المريض الخائف من هيجان المرض بسبب الماء. ونصه: قال أبو عبيدة قال جابر بن زيد وبلغني عن قوم مات بحضرتهم مجدور، فقيل للنبي: إنه أمر بالغسل كما ترى فكر عليه الجدري، فمات، فقال النبي: «قتلوه قتلهم الله ماذا عليهم لو أمروه بالتيمم؟».457
قال النور الدين السالمي في شرح الجامع الصحيح قتلوه قتلهم الله وفي نسخة قاتلهم الله تبرأ مما نسب إلى الدين من الضيق والمعنى ليس ذلك من ديني وإنما الدين أن توضع الأحكام في مواضعها وتبذل الرخص لأهلها فالدين في حق هذا أن يؤمر بالتيمم والله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ولكل موضع ويكره التنطع في الأمور والغلو في الدين 458
واستشكل بعضهم قوله في حديث جابر بن عبد الله السالف ذكره، "إنّما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده" وذلك أن التيمم يصار إليه عند العذر عن استعمال الماء كما عند عدمه فكيف يأمره بعبادتين الغسل والتيمم؟
والاجابة على ذلك من وجهين أحدهما: أنَّ المريض الخائف على نفسه الخطر من
456 - شرح الجامع الصحيح 242/ 1
457 - أخرجه الربيع بن حبيب باب الزجر على غسل المريض، ح 174؛ والطبراني في الكبير، 11/
194 ح 11472.
458 - نور الدين السالمي شرح الجامع الصحيح (242/ 1 - 243،