الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٠389
بين الفرضين. كما عند الربيع وغيره من أصحاب السنن.
القول الخامس بالتفصيل: فالجمع بينهما إن لم يكن في الجمع مشقة وضرر على المبتلى بذلك، كمسألة الجريح والمكسور، إذا كان جرحه أو كسره في عضو يمكنه توقي الماء عن الوصول إليه ولا يخاف ضررا من ذلك جمعا بين الأدلة، فحديث جابر بن عبد الله سالف الذكر في مشجوج أجنب قال: "فأصاب رجلا منا حجر فشجّه في رأسه ثمّ "احتلم والشجة كانت مأمومة في الرأس، وكان مستطيعا لاستعمال الماء لسائر جسده إذ لم تذكر الرواية أنه كان خائفا من استعمال الماء لسائر جسده وإنما كان خائفا من استعمال الماء لموضع الشجة فقط كيلا يصيبها الماء فيختلط الماء مع المخ فيموت بسبب ذلك، وكان قادرا على توقي ذلك أن لو غسل سائر جسده وترك موضع الشجة، وعليه فيمكنه غُسل سائر الجسد إن لم يخش ضررا من ذلك مع ترك الرأس والتيمم له.
أمَّا الجمع بين التيمم والمسح على موضع الشجة مع غسل سائر الجسد بالماء فقد كانت الشجة نجسة بالدماء المنبعثة منها، فالتيمم لرفع حدث النجاسة من الشجة لعدم القدرة على إزالتها بالماء والمسح عوض عن الغسل بعد غسل النجس
6
مع الغسل لسائر الجسد لكونه جنبا وذلك لرفع الحدث والاباحة للعبادة.
أمَّا إن كان استعمال الماء يخاف منه الضرر سواء أكان من شدة البرد أو استفحال المرض أو بطء البرء فليس عليه إلا التيمم، بل يجب ذلك في حقه وليس له أن يضر نفسه كما في الأحاديث الناصة على الخائف من شدة البرد كحديث عمر بن العاص
أو المريض الخائف من استفحال المرض كحديث المجدور.