الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٦395
دسماً ولم يبيعوا شحماً، ولكن مبدأ هذه الإذابة إنما كانت حيلة للتوصل إلى أكل ثمن ما حرم عليهم فالصورة الظاهرة إنما هي عقد بيع للودك، ولكن هذا البيع وسيلته محرمة بتحريم أصله؛ لأنهم أرادوا بها التوصل إلى أكل ما حرم عليهم بالحيلة، فلم تك تنفعهم هذه الحيلة، ولعنوا بسبب ذلك، مع أنه بيع في الظاهر لكن العبرة بالمقاصد والمعاني والبواعث، لا بمجرد الألفاظ، وللوسائل حكم
المقاصد.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين
ولهذا لعن اليهود لما أكلوا ثمن ما حرم الله عليهم أكله ولم يعصمهم التوصل إلى ذلك بصورة البيع وأيضا فإن اليهود لم ينفعهم إزالة اسم الشحوم عنها بإذابتها فإنها بعد الإذابة يفارقها الاسم وتنتقل الى اسم الودك فلما تحيلوا على استحلالها بإزالة الاسم لم ينفعهم ذلك.
قال الخطابي في هذا الحديث بطلان كل حيلة يحتال بها المتوسل الى المحرم فإنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه.
ووجه الدلالة: أنَّ اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم أرادوا الاحتيال على الانتفاع بها على وجه لا يقال في الظاهر إنهم انتفعوا بالشحم فجملوه، وقصدوا بذلك أن يزول عنه اسم الشحم، ثم انتفعوا بثمنه بعد ذلك؛ لئلا يكون الانتفاع في الظاهر بعين المحرم، ثم مع كونهم احتالوا بحيلة خرجوا بها في زعمهم من ظاهر التحريم من هذين الوجهين لعنهم الله على لسان رسول الله الله على هذا الاستحلال نظرا
إلى المقصود وأنَّ حكمة التحريم لا تختلف سواء كان جامدا أم مائعا، وبَذْلُ