تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٩٧

396

الشيء 472 يقوم مقامه ويسد مسده.

فإذا حرم وأمَّا مَا أبيح الانتفاع به من وجه دون وجه كالحمير 473 - مثلا- فإنه يجوز بيعها لمنفعة الظهر المباحة لا لمنفعة اللحم المحرمة.

الله الانتفاع بشيء حرَّم الاعتياض عن تلك المنفعة.

472 - البذل بالذال المعجمة كثرةُ العطاء وسماح النفس به والابتذال الامتهان وتغيير الحال يقال ابتذلت الشيء أبتذله ابتذالا غَيَّرتُه، وامتهنته، ومنه الحديث: "مالكِ يا كحيلة مبتذلةً؟ أي: ممتهنة متغيرة) وهو المراد هنا، والمعنى: أنَّ: تغيير الشيء من حال إلى حال أو من هيئة إلى هيئة أو من جيد إلى أجود أو من جيد إلى أدنى أو تغيير مسماه، أو شكله مع بقاء أصله، يقوم مقامه ويأخذ حكمه، فلا يخرجه ذلك التغيير عن حكمه الأصلي، فاليهود لعنهم الله لما حرَّم الله عليهم الشحوم وجملوها لينتفعوا بثمنها لم يعذرهم الحق سبحانه وتعالى، بل لعنهم أشدَّ لعنه؛ لتحايلهم على أوامره ونواهيه، وكذلك لما حرم عليهم الاصطياد يوم السبت، وعملوا الحياض ليبقى فيها السمك، واستخرجوه في سائر الأيام لم يعذرهم، ولعنهم وطردهم من رحمته، فكذلك لما حرم الله الخمر على هذه الأمه لا ينفع فيها الاحتيال بالعلاج وتغيير مسمياتها، وكذلك العقود المحرمة لا يغير حكمها تغيير مسمياتها هو إلا كمثل حيلة اليهود وتعديهم على حرمات الله وكذا كل عمل يقصد به التحايل على حرمات الله؛ لا ينفع فيه الحيل، فالله يعلم خفايا الأمور، كما يعلم ظواهرها يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) غافر. والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، وفي كثير من الطبعات: "وبدل الشيء بالدال" والظاهر أنه تحريف، (بَذل) كما مر بيانه أعلاه، فليتأمل جيدا.

فما

473 - في نسخ إعلام الموقعين "كالخمر " وهو تحريف واضح لا غبار عليه ويوضحه ما بعده وهو قوله: "فإنه يجوز بيعها لمنفعة الظهر المباحة، لا لمنفعة اللحم "المحرمة: أي: إنَّ الحمير وإن كانت محرمة للحم والأكل فهي مباحة للركوب والحمل عليها، وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً النحل. وفي "بيان الدليل على بطلان التحليل "؛ (كالحمير) وبين معكوفين [الحُمُر] والحُمُر جميع حمار، فالحمار يجمع على حمير، وحُمُر قال جل شأنه: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً النحل. وقال: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) المدثر (51) وانظر: "بيان الدليل على